|
الحَدِيث الْعشْرُونَ " أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اصْطَفَى سَيْفَهُ ذَا الفقار " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَالتِّرْمِذِيّ فِي "جَامعه" وَابْن مَاجَه فِي "سنَنه" وَالطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من رِوَايَة ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - : " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (تنفل) سَيْفه ذَا الفقار يَوْم بدر ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى فِيهِ الرُّؤْيَا يَوْم أُحُد " . قال التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن غَرِيب . قال ابْن الْقطَّان وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد ، وَلم يبال الحاكمُ [7/459] بِهَذَا وَأخرجه فِي "مُسْتَدْركه" ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قال : وَإِنَّمَا أخرجته فِي هَذَا الْموضع لأخبارٍ واهية : " إِن ذَا الفقار من خَيْبَر " . قلت : وَمِنْهَا : مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان أبي شيبَة ، عَن الحكم ، عَن مقسم ، عَن ابْن عَبَّاس : " أَن الْحجَّاج بن علاط السّلمِيّ أهْدَى لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفه ذَا الفقار ، ودحية الْكَلْبِيّ أهْدَى لَهُ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاء " . آفَتُهُ إِبْرَاهِيم هَذَا ؛ فَإِنَّهُ واهٍ ، وَأَيْضًا الحكم لم يسمع من مقسم إِلَّا خَمْسَة أَحَادِيث أَو أَرْبَعَة ، كَمَا عددتُها فِي أثْنَاء بَاب الْجُمُعَة (وَلَيْسَ هَذَا مِنْهَا) . فَائِدَة : فِي "الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير" من حَدِيث ابْن عَبَّاس - بِإِسْنَاد ضَعِيف - قَالَ : " كَانَ لرَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سيف ، قائمته من فضَّة وقبعته من فضَّة ، وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الفقار " . وَفِي "معرفَة الصَّحَابَة" لأبي نعيم فِي تَرْجَمَة مَرْزُوق : " أَنه صقل [7/460] سيف رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَا الفقار ، وَكَانَت لَهُ قبيعة من فضَّة ، وحِلَق فِي قَيده ، وبكرة فِي وَسطه من فضَّة " . فَائِدَة : قال الْخطابِيّ فِي كِتَابه "تصاحيف الروَاة" : الفقار : مَفْتُوح الْفَاء ، والعامة تكسرها . قال الْأَصْمَعِي - فِيمَا حَكَاهُ ابْن بري عَنهُ - : " رأيتُ ذَا الفقار عَلَى الرشيد فِيهِ ثَمَانِي عشرَة فقارة" ويُرْوى : "أَنه كَانَ مَعَ مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن ، فَأعْطَاهُ رجلا لَهُ عَلَيْهِ أَرْبَعمِائَة دِينَار ، وَقَالَ : ائْتِ بِهَذَا السَّيْف أعْطِيه مَنْ شِئْتَ ويعطيك مَالك . فبَقيَ عِنْد الرجل (حَتَّى أَخذه مِنْهُ جَعْفَر) بن سُلَيْمَان ، وَأَعْطَاهُ المَال ، ثمَّ أَخذه الْمهْدي من جَعْفَر ، ثمَّ صَار إِلَى مُوسَى (الرِّضَى) فَضرب بِهِ كَلْبا فَانْقَطع " .
|