الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ
رُوِيَ " أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة ، فَرَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ : الْحِقي بأهلكِ " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من رِوَايَة جميل بن زيد الطَّائِي ، عَن [ زيد بن ] كَعْب بن عجْرَة ، عَن أَبِيه قَالَ : " تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - العاليةَ ، امْرَأَة مِنْ بني غِفَار ، فلمَّا دخلتْ عَلَيْهِ ووضعتْ ثِيَابهَا رَأَى بكشحها بَيَاضًا ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : البسى ثِيَابك ، والْحَقِي بأهلك . وَأمر لَهَا بِالصَّدَاقِ " .
ذكر هَذَا فِي ترجمتها من "مُسْتَدْركه" .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" أَيْضا من حَدِيث ابْن عُمر : " أَنه عَلَيْهِ [7/484] الصَّلَاة وَالسَّلَام تزوَّج امْرَأَة من بني غفار ، فلمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ رَأَى بكشحها وَضْحًا ، فردَّها إِلَى أَهلهَا وَقَالَ : دلستم عليَّ !" .
وَفِي إسنادها أَيْضا : جميل بن زيد الْمَذْكُور ، وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِثِقَة .
قال ابْن عدي : تفرد بِهِ ، واضطربت (رُوَاته) عَنهُ .
وَذكر الْبَيْهَقِيّ اخْتِلَافا فِيهِ ، وَهُوَ أَنه رَوَاهُ جميل عَن سعيد بن زيد الْأنْصَارِيّ مرَّةً ، ومرَّةَ (عَن زيد) بن كَعْب أَو كَعْب .
وَمرَّةً عَن جميل ، عَن ابْن عمر كَمَا تقدم ، ثمَّ قَالَ : مُخْتَلف فِيهِ كَمَا ترَى
.
وَقال البُخَارِيّ : لم يَصح حَدِيثه .
وَقال النَّسَائِيّ : لَيْسَ بالقويّ .
وَقال ابْن حبَان : رَحل إِلَى الْمَدِينَة ؛ فَسمع أَحَادِيث ابْن عمر بعد مَوته ، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَة فرواها .
وَقال ابْن الْجَوْزِيّ : كَانَ يَقُول : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا .
وَفِي "تَارِيخ البُخَارِيّ" : قَالَ أَحْمد عَن أبي بكر بن عَيَّاش ، عَن جميل : مَا سمعتُ من ابْن عُمر شَيْئا .
وَإِنَّمَا (قَالَ) : أكتب أَحَادِيثه ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَة ؛ فكتبها
.

وَرَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جميل الْمَذْكُور عَن زيد بن كَعْب - أَو [7/485] كَعْب بن زيد : "أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تزوَّج امْرَأَة من غِفَار ، فلمَّا دخل عَلَيْهَا وَوضع ثَوْبه وَقعد عَلَى الِفَراش أبْصَرَ بكشحها بَيَاضًا ، (فامتار) عَن الْفراش ، ثمَّ قَالَ : خذي عَلَيْك ثِيَابك ! وَلم يأخذْ مِمَّا أَتَاهَا شَيْئا" .
تَنْبِيه : وَقع هَذَا الحَدِيث فِي "الْخُلَاصَة عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة" ونفاه بعضُ مَنْ تكلم عَلَيْهَا وَعَلَى "الْهِدَايَة" فِي جزءٍ لطيفٍ وَقَالَ : لَا مدْخل لكعب بن عجْرَة فِي هَذَا الحَدِيث .
قال : وَالظَّاهِر أَنه كَعْب بن زيد ، كَمَا وَقع فِي بعض الرِّوَايَات ، وَهُوَ غَرِيب ، فَهُوَ فِي "مُسْتَدْرك الْحَاكِم" كَمَا عَزَيْنَاهُ إِلَيْهِ آنِفا (فاستفده) .
فَائِدَة : قَالَ الْحَاكِم : هَذِه - يَعْنِي : المُفَارَقة - لَيست بالكلابية ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغِفَارية ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ ، عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة قَالَ : "ثمَّ تزوَّج رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أهل الْيمن أَسمَاء بنت النُّعْمَان الغفارية ، وَهِي ابْنة النُّعْمَان بن الْحَارِث بن شرَاحِيل بن النُّعْمَان ، فَلَمَّا دخل بهَا دَعَاهَا ؛ فَقَالَت : تعال أَنْت ! فَطَلَّقَهَا" .
فَائِدَة أُخْرَى : الكشح - بِإِسْكَان الشين الْمُعْجَمَة - : بَين الخاصرة إِلَى الضلع ؟ الحقب - كَذَا بِالتَّحْرِيكِ - دَاء يُصِيب الْإِنْسَان فِي كَشْحِهِ ، فَيُكْوى ، وَالْبَيَاض فِي الْخَبَر يجوز أَن يكون بَهَقًا أَو برصًا ، قَالَ الْجَوْهَرِي : الوضح : الضَّوْء وَالْبَيَاض ، يُقَال : بالفَرَسِ وضح ، إِذا كَانَ بِهِ (شِيَة) وَقد يُكَنَّى بِهِ عَن البرص ، وَمِنْه قيل [ لجذيمة الأبرش ] : الوضاح .