|
الحَدِيث الثَّامِن بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " كلُّ سَبَب ونَسَبٍ يَوْم الْقِيَامَة يَنْقَطِع ، إِلَّا سببي ونسبي " . هَذَا الحَدِيث لَهُ طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : مَا رَوَاهُ الْبَزَّار فِي "مُسْنده" من حَدِيث [ عبد الله بن ] [7/488] زيد بْنِ أسلم [ عَن أَبِيه عَن جده ] عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَرْفُوعا بِهِ ، ثمَّ قَالَ : قد رَوَاهُ غَيْرُ واحدٍ [ عَن زيد بن أسلم عَن عمر ] مُرْسلا ، وَلَا نعلم أحدا قَالَ : "عَن زيد عَن أَبِيه" إِلَّا عَبْدَ الله بن زيد وَحْدَهُ . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" فِي تَرْجَمَة عليّ ، من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عُمرَ قَالَ : سمعتُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : "كل سَبَبٍ وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة ، إِلَّا سببي ونَسَبي" . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَفِيمَا ذكره نَظَرٌ ؛ فَإِن وَالِد جَعْفَر لم يدْرك عمر ، كَمَا استدركه الذهبيُّ ، لَا جرم أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن جَابر قَالَ : سمعتُ عُمَرَ ... فَذَكَرَهُ مَرْفُوعا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي "علله" : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن جِدِّه ، عَن عُمرَ ، وَخَالفهُ الثوريُّ وابْنُ عُيَيْنَة وغَيْرُهما ؛ فَرَوَوْه ، عَن جَعْفَر ، عَن أَبِيه ، عَن عُمر ، وَلم يذكرُوا بَينهمَا جدَّه عليَّ بْنَ الْحُسَيْن ، [7/489] وَقَوْلهمْ هُوَ الْمَحْفُوظ . الطَّرِيق الثَّانِي : مَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" فِي تَرْجَمَة فَاطِمَة ، بإسنادٍ صَحِيح من حَدِيث الْمسور بن مخرمَة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِن (الْأَنْسَاب) تَنْقَطِع يَوْم الْقِيَامَة ، غَيْر نسبي وسببي وصهري " ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" أَيْضا . وَله طَرِيق ثَالِث : من حَدِيث عُمر ، غير مَا سلف من طَرِيقه ، ذكره ابْن السكن فِي "صحاحه" من حَدِيث : حسن بن حُسَيْن بن عليّ ، عَن أَبِيه : "أَن عمر خطب أُمَّ كُلْثُوم إِلَى عليِّ ، فَقَالَ : إِنَّهَا تصغر عَن ذَلِك ، فَقَالَ عمر : إِنِّي سمعتُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (يَقُول :) كل سَبَب وَنسب مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة ، إِلَّا نسبي وسببي" . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِزِيَادَة : "وأحْبَبْتُ أَن يكون لي من رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَب وَنسب" وَذكر فِيهِ قِصَّةً أُخْرَى . وَله طَرِيق رَابِع : من حَدِيث ابْن عُمر ، عَن عُمر أَيْضا ، أبنا بِهِ الذَّهَبِيّ ، أبنا أَحْمد بن سَلامَة - إجَازَة - عَن مَسْعُود بن أبي مَنْصُور (أبنا أَبُو عَلي الْمقري) أبنا أَبُو نعيم ، أبنا أَبُو إِسْحَاق بن حَمْزَة ، ثَنَا أَبُو [7/490] جَعْفَر الْحَضْرَمِيّ ، ثَنَا (عباد) بن زِيَاد ، ثَنَا يُونُس بن أبي يَعْفُور ، عَن أَبِيه : سمعتُ ابْنَ عمر قَالَ : سَمِعت عمر يَقُول سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول : "كلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنْقَطع يَوْم الْقِيَامَة ، إِلَّا سببي ونسبي" . وَله طَرِيق خَامِس : من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي "أكبر معاجمه" بإسنادٍ لَا أعلم بِهِ بَأْسا . فَائِدَة : حَكَى الرَّافِعِيّ فِي مَعْنَى هَذَا الحَدِيث خلافًا ، فَقَالَ : قيل : مَعْنَاهُ : (إِن أمته ينسبون إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وأمم سَائِر الْأَنْبِيَاء لَا ينسبون إِلَيْهِم ، وَقيل مَعْنَاهُ) لَا (ينْتَفع) يَوْمئِذٍ سَائِر الْأَنْسَاب ، و(ينْتَفع) بِالنّسَبِ (إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) .
|