|
الحَدِيث الثَّانِي أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لجَابِر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - : " هلاَّ تزوَّجْتَ بِكْرًا تُلاِعبُهَا وتُلاِعبُكَ " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ البخاريُّ وَمُسلم فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من حَدِيث جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قَالَ : "تزوجتُ فَقَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تزوَّجْتَ ؟ قلت : تَزوجت ثَيِّبًا ، فَقَالَ : مَا لكَ والعذارى ولعابها ؟" . وَفِي حَدِيث "مُسلم" : "فَأَيْنَ أَنْت من العذارى ولِعَابها" قَالَ شُعْبَة : فذكرتُه لعَمرو بْنِ دِينَار ، فَقَالَ : سمعته من جَابر ، وَإِنَّمَا قَالَ : "فَهَلاَّ جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك" . [7/494] وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : "فهلاَّ جَارِيَة تلاعبك . قلت : يَا رَسُول الله ، إِن أبي قتل يَوْم أُحُد وَترك تِسْع بناتٍ كن لي تِسْع أَخَوَات ، فَكرِهت أَن أجمع إلَيْهِنَّ جَارِيَة خرقاء مِثْلهنَّ ، وَلَكِن امْرَأَة تمشطهن وَتقوم عَلَيْهِنَّ ، قَالَ : أَصَبْتَ" . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : قَالَ : "تزوجتُ امْرَأَة فِي عهد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلقيتُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا جَابر ، تزوجتَ ؟ فَقلت : نعم ، قَالَ : بِكْر أَو ثيب ؟ قلت : ثيب ، قَالَ : فهلاَّ بكرا تلاعبها ؟ قَالَ : قلت يَا رَسُول الله ، (كَانَ) لي أَخَوَات ، فخشيتُ أَن تدخل بيني وبينهن ، قَالَ : (ذَاك) إِذا . إن الْمَرْأَة تُنْكح عَلَى دينهَا وَمَالهَا وجمالها ؛ فَعَلَيْك بِذَات الدِّينْ تَرِبَتْ يداك" . فَائِدَة : "تلاعبها وتلاعبك" المُرَاد بِهِ : اللّعب الْمَعْرُوف ، وَيحْتَمل أَن يكون من اللعاب ، وَهُوَ الرِّيق . وَفِي رِوَايَة لمُسلم : "تضاحكها وتضاحكك" . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي "أكبر معاجمه" من حَدِيث كَعْب بن عجْرَة : "تَعُضُّهَا وتَعُضُّكَ" . وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث جَابر : "تلاعبها وتلاعبك - أَو تضاحكها وتضاحكك" . [7/495] وَقَوله : "ولِعابها" هُوَ بِالْكَسْرِ ، ورُوي بِالضَّمِّ (قَالَه فِي "الْمَشَارِق") . وَنقل النَّوَوِيّ فِي "شَرحه لمُسلم" عَن القَاضِي عِيَاض أَنه قَالَ : إِن الرِّوَايَة فِي "كتاب مُسلم" هُوَ بِالْكَسْرِ لَا غير ، وَهُوَ مصدر : لاَعَبَ . وَقَوله : "تَمشُطهن" : هُوَ بِفَتْح التَّاء وَضم الشين ، كَذَا ضَبطه النَّوَوِيّ فِي "شَرحه لمُسلم" .
|