الحَدِيث السَّابِع
" أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ للْمُغِيرَة - وَقد خطب امْرَأَة : انظرْ إِلَيْهَا ؛ فَإِنَّهُ أحْرَى أَن يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه كَذَلِك ، [7/504] وَالنَّسَائِيّ والدارمي وَقَالا : "أَجْدَر" بدل "أَحْرَى" .
قال التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن .
قلت : وصحَّحه ابْن حبَان ؛ فَإِنَّهُ أخرجه فِي "صَحِيحه" و(أخرجه) الْحَاكِم من حَدِيث أنس "(أَن الْمُغيرَة ... " الحَدِيث) .
ثُمَّ قَالَ : هَذَا (حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم
.
وَكَذَا قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه "أَحْكَام النّظر" أَنه) حَدِيث صَحِيح .
وَقال ابْن الصّلاح : إِسْنَاده ثَابت .
وَقال الدَّارَقُطْنِيّ - وَقد سُئِلَ فِي "علله" - : مَدَاره عَلَى (بكر) بن عبد الله الْمُزنِيّ ، عَن الْمُغيرَة ، فروَى عَن عَاصِم عَنهُ بِهِ ، وَرَوَى عَنهُ وَعَن حميد ، عَن بكر بِهِ ، وَلم يروه كَذَلِك سُوَى قيس بن الرّبيع ، وَقيل : عَن عَاصِم (عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ ، عَن الْمُغيرَة .
وَهُوَ وهم ؛ إِنَّمَا رَوَاهُ عَاصِم) عَن بكر ، وَقيل : عَن معمر ، عَن ثَابت ، عَن أنس : "أَن الْمُغيرَة ... " رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق كَذَلِك ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ثَابت ، عَن بكر مُرْسلا ، وَرَوَاهُ عبد الرازق أَيْضا ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن حميد ، عَن أنس ؛ وَإِنَّمَا رَوَاهُ حميد ، عَن بكر ، قيل للدارقطني : سمع بكرٌ من مُغيرَة ؟ قَالَ : نَعَمْ
.
[7/505] فَائِدَة :
قَوْله : "يُؤدم بَيْنكُمَا" بِضَم الْيَاء الْمُثَنَّاة تَحت ، ثمَّ همزَة سَاكِنة ثمَّ دَال مُهْملَة مَفْتُوحَة ، وَفِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَة أَقْوَال :
أَحدهَا : يُجْعل بَيْنكُمَا الْمحبَّة والاتفاق ، يُقَال : أَدَم اللَّهُ بَينهمَا ؛ أَي : أصلح (وَألف) وَكَذَلِكَ ، أَدَم بَينهمَا فعل وأفعل بِمَعْنى وَاحِد ، كَذَا ذكره أهل اللُّغَة ، كَمَا نَقله عَنْهُم ابْن الرّفْعَة فِي "مطلبه" وَجَرَى عَلَيْهِ الرَّافِعِيّ ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ قولا ، وَقَالَ : إِنَّه مَأْخُوذ من إدام الطَّعَام ؛ لِأَنَّهُ يطيب بِهِ ، فَيكون مأخوذًا من الإدام لَا مِنَ الدَّوَام .
ثَانِيهَا : أَنه مَأْخُوذ من الدَّوَام ؛ فَيكون قَوْله : "(يُؤْدم" أَي يَدُوم ، لكنه قدَّم الْوَاو عَلَى الدَّال كَمَا قَالَ فِي ثَمَر الْأَرَاك : "كُلُوا مِنْه الأسودَ ؛ فَإِنَّهُ أيطب" . بمَعْنى : أطيب ، وَنَقله الْمَاوَرْدِيّ عَن أَصْحَاب الحَدِيث .
ثَالِثهَا : أَنه مَأْخُوذ من وُقُوع الأدمة عَلَى الأدمة ، وَهِي : الجِلْدَة الْبَاطِنَة والبشرة الظَّاهِرَة ، وَذَلِكَ للْمُبَالَغَة فِي الائتلاف ، قَالَه الْغَزالِيّ فِي "الْإِحْيَاء" .