الحَدِيث الْحَادِي عشر
رُوِيَ " أَن وَفْدًا قدمُوا عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُمْ غُلَام حسن الْوَجْه فأجلسه من وَرَائه ، وَقَالَ : إِنَّمَا أخْشَى مَا أصَاب أخي دَاوُد " .
[7/511] هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده : القَاضِي الْحُسَيْن وَالْإِمَام ، وَقَالَ ابْن الصّلاح : إِنَّه ضَعِيف لَا أصل لَهُ . وَلم يعزه لأحد .
وَقد رَوَاهُ أَبُو حَفْص بن شاهين بِإِسْنَاد مَجْهُول إِلَى أبي أُسَامَة حَمَّاد بن (أُسَامَة) ، عَن مجَالد ، عَن الشّعبِيّ قَالَ : " قدم وفْدُ عبد الْقَيْس عَلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِمْ غُلَام أَمْرَد ظَاهر الْوَضَاءَة ، فأجلسه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَاء ظَهره ، وَقَالَ : كَانَ خَطِيئَة دَاوُد النّظر " .
قال ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه "أَحْكَام النّظر" : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ؛ فَإِن من دون أبي أُسَامَة لَا يعرف ، ومجالد ضَعِيف ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُرْسل .
قلت : وَأخرجه ابْن نَاصِر من هَذَا الطَّرِيق ، قَالَ : "كَانَت خطية من مَضَى النّظر" بدل مَا سلف ، وَعقد البيهقى فِي "سنَنه" بَابا فِيمَا جَاءَ فِي النّظر إِلَى الْأَمْرَد بالشهوة ، ثمَّ اسْتدلَّ بقوله تَعَالَى (قل للْمُؤْمِنين يغضوا من أَبْصَارهم) ثمَّ رَوَى من حَدِيث أبي هُرَيْرَة "نهَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَن يحدَّ الرجل النّظر إِلَى الْغُلَام الْأَمْرَد" وَفِي لفظ لَهُ : "لاَ تملُّوا أَعْيُنكم من أَبنَاء الأَغْنِيَاء ؛ فَإِن لَهُم فتْنَة أَشد من فتْنَة العذارى" ثمَّ ضعفهما ، وَقَالَ : وَفِيمَا ذكرنَا من الْآيَة غنية عَن غَيرهَا ، وفتنة ظَاهِرَة لَا تحْتَاج إِلَى خبر يبينها .