الحَدِيث الْخَامِس عشر
أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل فِي الثَّوْب الْوَاحِد ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم فِي "صَحِيحه" بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَزَاد فِي أَوله : "لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل ، وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَورَة الْمَرْأَة" .
[7/515] وَله طَرِيق آخر من حَدِيث جَابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - رَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" من حَدِيث أبي الزِّنَاد ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِمثلِهِ سَوَاء إِلَّا أَنه قَالَ : "لَا يُبَاشر" بَدل "لَا يُفْضِي" وَلم يذكر الزِّيَادَة الْمُتَقَدّمَة فِي أَوله .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا فِي "مُسْتَدْركه" كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم .
وَله طَرِيق ثَالِث من حَدِيث ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - رَوَاهُ أَحْمد أَيْضا فِي "مُسْنده" وَابْن حبَان فِي "صَحِيحه" من حَدِيث إِسْرَائِيل ، عَن سماك ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : " لَا يُبَاشر الرجل الرجل ، وَلَا الْمَرْأَة الْمَرْأَة " ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث ابْن إِسْحَاق ، عَن عِكْرِمَة بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ ؛ فقد اجْتمعَا عَلَى صِحَة الحَدِيث . كذَا قَالَ .
وَله طَرِيق رَابِع من حَدِيث (أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه رَوَاهُ) ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" بِلَفْظ : "لَا تباشر الْمَرْأَة الْمَرْأَة ، وَلَا الرجل الرجل ، إِلَّا الْوَالِد لوَلَده" .
تَنْبِيه : هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَن يضاجع الرجل الرجل وَلَا الْمَرْأَة الْمَرْأَة ، وَإِن كَانَ كل واحدٍ فِي جَانب من [7/516] الْفراش ، وَلَعَلَّ مُرَاده مَا إِذا كَانَا مجردين فيطابق دلَالَة الحَدِيث ؛ فَإِن الْإِفْضَاء إِنَّمَا يكون بِغَيْر حَائِل ، فَلَو ورد الحَدِيث بِالنَّهْي عَن المضاجعة لنهض دَعْوَاهُ ، وأنى لَهُ ذَلِك ؟ !