الحَدِيث السَّابِع عشر
" أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَن الرجل يلقى أَخَاهُ أَو صديقه ، أينحني لَهُ ؟ قَالَ : لَا . قيل : أفيلتزمه ويقبّله ؟ قَالَ : لَا . قيل : (أفيأخذ) بِيَدِهِ ويصافحه ؟ قَالَ : نعم " .
[7/517] هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة أنس بن مَالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ثم َّ قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن .
وَرَوَاهُ أَحْمد فِي "مُسْنده" وَلَفظه : "قَالَ رجل : يَا رَسُول الله ، أحدُنا يلقى صديقه ، ينحني لَهُ ويقبّله ؟ قَالَ : لَا . قال : فيصافحه ؟ قَالَ : نعم ، إِن شَاءَ" .
قلت : وَفِي حسنه نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : حَنْظَلَة بن عبيد الله الْبَصْرِيّ رَاوِي هَذَا الحَدِيث عَن أنس ، وَلَيْسَ لَهُ فِي ت ق غير هَذَا الحَدِيث ، وَقد ضَعَّفُوهُ ونسبوه إِلَى الِاخْتِلَاط ، قَالَ أَحْمد : هُوَ ضَعِيف مُنكر الحَدِيث ، يحدث بأعاجيب ومناكير ، مِنْهَا : "قُلْنَا : أينحني بَعْضنَا لبَعض ؟" وَقَالَ يَحْيَى بن سعيد : تركته عَلَى [ عمد ] وَكَانَ قد اخْتَلَط ، وَنسبه ابْن معِين وَابْن حبَان (إِلَى الِاخْتِلَاط أَيْضا ، زَاد ابْن حبَان) وَأَنه اخْتَلَط حَدِيثه (الْقَدِيم بحَديثه) الْأَخير .
لكنه خَالف فَذكره فِي "ثقاته" أَيْضا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي "سنَنه" : هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ حَنْظَلَة هَذَا ، وَكَانَ قد اخْتَلَط ، تَركه يَحْيَى الْقطَّان لاختلاطه .
وَقال عبد الْحق فِي "أَحْكَامه" : حَنْظَلَة هَذَا يروي مَنَاكِير ، وَهَذَا الحَدِيث مِمَّا أنكر عَلَيْهِ وَكَانَ قد اخْتَلَط
.

[7/518] تَنْبِيه : وَقع لبَعض (الأكابر) فِي الحَدِيث وهم غَرِيب ، فَذكره فِيمَا وَضعه عَلَى (الْمِنْهَاج) بِلَفْظ : "أيصافحُ بَعْضنُا بَعْضًا ؟ قَالَ : نعم . قال : أينحني بَعْضنَا لبَعض ؟ قَالَ : لَا" .
ثمَّ عزاهُ إِلَى "صَحِيح مُسلم" وَهُوَ فَاحش ، ثمَّ نَاقض بعد ذَلِك بأسطر ، فَقَالَ : وَفِي الحَدِيث : "يلتزمه ويقبّله ؟ قَالَ : لَا" قَالَ : وَفِي إِسْنَاده مقَال .
وَهَذَا عَجِيب ؛ فَهَذَا طرف من الحَدِيث السالف الَّذِي عزاهُ أَولا إِلَى "صَحِيح مُسلم" فَتنبه لذَلِك !
وَذكر فِيهِ من الْآثَار أثرا وَاحِدًا ، وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَنه قَالَ : "يسْتَحبّ للْمَرْأَة أَن تنظر إِلَى الرجل ؛ فَإِنَّهُ يعجبها مِنْهُ مَا يُعجبهُ مِنْهَا" .
وَهَذَا الْأَثر لَا يحضرني من خرجه بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ .