|
الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهَى عَن نِكَاح الشّغَار ، والشغار : أَن يُزَوّج الرجل ابْنَته عَلَى أَن يُزَوجهُ الآخر ابْنَته وَلَيْسَ بَينهمَا صدَاق " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي "صَحِيحَيْهِمَا" من هَذَا الْوَجْه ، وَفِي رِوَايَة لَهما من حَدِيث عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهَى عَن الشّغَار ، قلت لنافع : مَا الشّغَار ؟ قَالَ : أَن ينْكح (ابْنة الرجل وينكحه) ابْنَته بِغَيْر صدَاق ، وينكح أُخْت الرجل وينكحه أُخْته بِغَيْر صدَاق " . قال الرَّافِعِيّ : وَيروَى : "وبضع كل (وَاحِد) مِنْهُمَا مهر الْأُخْرَى . قلت : غَرِيبَة ، قَالَ : وَورد فِي بعض الرِّوَايَات " أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة [7/539] وَالسَّلَام نهَى عَن نِكَاح الشّغَار " وَهُوَ أَن يُزَوّج ابْنَته عَلَى أَن يُزَوجهُ صَاحبه ابْنَته (أَي) وَلم يذكر فِيهِ كَون بضع كل وَاحِدَة صَدَاقا لِلْأُخْرَى ، وَهَذِه الرِّوَايَة أخرجهَا مُسلم فِي "صَحِيحه" مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضي الله عَنهُ " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهَى عَن الشّغَار ، والشغار : أَن يَقُول الرجل للرجل زَوجنِي ابْنَتك وأزوجك ابْنَتي ، وزوجني أختك وأزوجك أُخْتِي " . فَائِدَة : النَّهْي عَن الشّغَار أخرجه أَيْضا مُسلم من حَدِيث جَابر ، وَأحمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أنس ، وَرَوَاهُ غير ذَلِك من الصَّحَابَة أَيْضا . تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ : لما ذكر تَفْسِير الشّغَار فِي الحَدِيث ، نقل عَن [7/540] الْأَئِمَّة أَن هَذَا التَّفْسِير يجوز أَن يكون مَرْفُوعا ، وَيجوز أَن يكون من عِنْد ابْن عمر . قلت : قد أسلفناه من كَلَام نَافِع . وَقَالَ الْخَطِيب فِي كِتَابه "المدرج" : تَفْسِير الشّغَار لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا هُوَ قَول مَالك ، وصل بِالْمَتْنِ الْمَرْفُوع ، وَقد بَين ذَلِك القعْنبِي وَغَيره ، ففصلوا كَلَامه من كَلَام رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثمَّ ذكر كَلَام عبيد الله السالف عَن نَافِع . وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ : التَّفْسِير فِي حَدِيث ابْن عمر لَا أَدْرِي هَل هُوَ من النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَو من ابْن عمر ، أَو من نَافِع ، أَو من مَالك (ثمَّ) ذكر الْبَيْهَقِيّ مَا يَنْفِيه عَن مَالك ويثبته عَن نَافِع .
|