|
الحَدِيث الثَّانِي أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَيْسَ للْوَلِيّ مَعَ الثيّب أَمر " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي "سنَنَيْهِمَا" وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي "صَحِيحه" من حَدِيث ابْن عَبَّاس - رَضِي اللّه عَنْهُمَا - كَذَلِك بِزِيَادَة : " واليتيمة تستأمر وصمتها إِقْرَارهَا " وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ : " واليتيمة تستأذن فِي نَفسهَا " . [7/572] قال الْبَيْهَقِيّ فِي "خلافياته" : هَذَا الحَدِيث رُوَاته ثِقَات . وَقال الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "الْإِلْمَام" : رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث صَالح بن كيسَان ، عَن نَافِع بن جُبَير ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَيْسَ للْوَلِيّ مَعَ الثّيّب أَمر " . قال الشَّيْخ : وَرِجَاله ثِقَات عِنْدهم ، إِلَّا أَن الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ : لم يسمعهُ صَالح من نَافِع ؛ إِنَّمَا سَمعه من عبد الله بن الْفضل عَنهُ ، ثمَّ قَالَ الشَّيْخ : عبد الله بن الْفضل ثِقَة . قلت : رَأَيْته فِي "سنَن الدَّارَقُطْنِيّ " وَزَاد فِي آخِره اتّفق عَلَى ذَلِك مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَسَعِيد بن سَلمَة ، عَن صَالح ، سَمِعت النَّيْسَابُورِي يَقُول : الَّذِي عِنْدِي أَن معمرًا أَخطَأ فِيهِ . وَقَالَ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ عبد الله بن الْفضل ، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم . ثُمَّ ذكره من رِوَايَة صَالح ، عَن نَافِع ، وَلم يصنع شَيْئا ؛ فَإِن صَالحا إِنَّمَا سَمعه من عبد الله بن الْفضل ، وَذكره الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي "كتاب الاقتراح" فِي الْقسم الرَّابِع فِي أَحَادِيث (رَوَاهَا) من أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي "صَحِيحَيْهِمَا" وَلم يخرجَا تِلْكَ الْأَحَادِيث . فَائِدَة : قَالَ ابْن حبَان فِي "صَحِيحه" أَرَادَ باستئمار الْيَتِيمَة الرِّضَا فِيمَن عزم لَهُ عَلَى العقد عَلَيْهَا ؛ فَإِن صمتت فَهُوَ إِقْرَارهَا ، وَالْإِذْن لَا يكون [7/573] إلا للبالغة .
|