|
الحَدِيث الثَّامِن " أَن شعيبًا عَلَيْهِ السَّلَام زوج وَهُوَ مكفوف الْبَصَر " . أما كَونه هُوَ المزوج فَعَلَيهِ أَكثر (الْمُفَسّرين) كَمَا حَكَاهُ السُّهيلي وَغَيره . (و) أما كَونه مكفوف الْبَصَر ، فَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" من حَدِيث ابْن عَبَّاس " أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ) قَالَ : كَانَ شُعَيْب أَعْمَى " ، (ثمَّ) قَالَ : صَحِيح (عَلَى) شَرط مُسلم . وَفِي "تَارِيخ الْحَافِظ أبي بكر الْخَطِيب" عَن شَدَّاد - مَرْفُوعا - قَالَ : " بَكَى شُعَيْب من (حب) الله حَتَّى عمي ... " (ثمَّ ذكر الحَدِيث) وَفِيه : "فَلِذَا أخدمتك مُوسَى كليمي " ، وَهَذَا حَدِيث بَاطِل لَا أصل لَهُ ، فِيهِ إِسْمَاعِيل بن عَلي بن الْمثنى الإستراباذي الْوَاعِظ [7/577] كتب عَنهُ الْخَطِيب وَقَالَ : لَيْسَ بِثِقَة . وَقال ابْن طَاهِر : مزقوا حَدِيثه بَين يَدَيْهِ (بِبَيْت) الْمُقَدّس ! وَفِي "شرح التَّنْبِيه" للحبلي عَن "الْبَحْر" أَنه قَالَ فِي كتاب الشَّهَادَات : إِنَّه عَلَيْهِ السَّلَام لم يكن أَعْمَى . قال : (وَقيل) كَانَ وَلَكِن طَرَأَ [ عَلَيْهِ ] الْعَمى بعد النُّبُوَّة وَأَدَاء الرسَالَة وفراغها . فَائِدَة : رَوَى الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه" فِي كتاب التَّفْسِير " أَن الَّتِي تزَوجهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام صفورة ، وَأُخْتهَا : شرقاء " . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح (عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ) . قلت : وصفورة هَذِه هِيَ الَّتِي جَاءَتْهُ تمشي عَلَى استحياء وَقَالَت لأَبِيهَا اسْتَأْجرهُ . وَفِي كتاب "حلية الْأَوْلِيَاء" اسْمهَا : صفراء ، وَقَالَ الشّعبِيّ وَغَيره : اسْم إِحْدَى ابْنَتَيْهِ : صفوراء ، وَالْأُخْرَى : لياء (وَقَالَ ابْن إِسْحَاق : اسْم إِحْدَاهمَا : صفورة ، وَالْأُخْرَى : شرهاء . وَقال غَيره : شرقاء ، وَقد سلفت ، وَقيل : إِن الْكُبْرَى اسْمهَا : صفوراء ، وَالصُّغْرَى : صفيراء) .
|