|
الحَدِيث الرَّابِع " أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لبريرة : إِن كَانَ قَرُبَكِ فَلَا خِيَار لَك " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مِرفوعًا كَذَلِك سَوَاء ، وَفِي إِسْنَاده (عنعنة) ابْن إِسْحَاق ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ " إِن وطئك فَلَا خِيَار لَك " . قال الرَّافِعِيّ : وَعَن حَفْصَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مثل ذَلِك . قلت : رَوَاهُ مَالك عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة بن الزبير "أَن مولاة لبني عدي بن كَعْب يُقَال لَهَا : زَبْرَاء ، أخْبرته أَنَّهَا كَانَت تَحت عبد وَهِي أمة (نوبية) فأعتقت ، قَالَت : فَأرْسلت إِلَى حَفْصَة زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدعتني ، فَقَالَت : إِنِّي مخبرتك خَبرا وَلَا أحب أَن تصنعي شَيْئا ، إِن أَمرك بِيَدِك مَا لم يَمسك زَوجك . قالت : ففارقته ثَلَاثًا" . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي وَقَالَ : لَا أعلم فِي تَوْقِيت الْخِيَار شَيْئا يسمع إِلَّا قَول حَفْصَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مِا لم يصبهَا كَذَا فِي "الْمُخْتَصر" . وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ ذَلِك من رِوَايَة الرّبيع فِي أمالي النِّكَاح وَفِيه "مَا لم يَمَسهَا" . فَائِدَة : سلف أَن زوج بَرِيرَة اسْمه : مغيث ، وَهُوَ بالغين الْمُعْجَمَة ، وَقيل : بِالْمُهْمَلَةِ ثمَّ تَاء مثناة فَوق ، وَقيل : اسْمه مقسم ، وَالْأول أشهر ، [7/647] وَقد أسلفنا أَنه كَانَ (عبدا) لبني الْمُغيرَة أَو لآل بني (أَحْمد ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : إِنَّه كَانَ عبدا لبَعض بني مُطِيع وبريرة كَانَت مولاة لبَعض بني) هِلَال وكاتبوها وباعوها . وَذكر فِيهِ من الْآثَار عَن عمر أَنه قَالَ : "أَيّمَا رجل تزوج امْرَأَة وَبهَا جُنُون أَو جذام أَو برص ومسها فلهَا صَدَاقهَا كَامِلا ، و(ذَلِك) لزَوجهَا غرم عَلَى وَليهَا" وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي "الْمُوَطَّأ" وَالشَّافِعِيّ فِي "الْأُم" عَنهُ ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، (عَن سعيد) بن الْمسيب ، عَن عمر بِهِ ، وَذكر مَالك أَن ابْن الْمسيب ولد بِنَحْوِ ثَلَاث سِنِين مَضَت من خلَافَة عمر وَأنكر سَمَاعه مِنْهُ ، وَقَالَ ابْن معِين : لم يثبت سَمَاعه مِنْهُ . وَذكر فِيهِ أَيْضا عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه "أَنه أجل الْعنين سنة" . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه "أَنه كَانَ يُؤَجل سنة" وَقَالَ فِيهِ : "لَا أعلمهُ إِلَّا من يَوْم يرفع إِلَى السُّلْطَان" وَفِي رِوَايَة عَنهُ "أَنه قَالَ فِي الْعنين : يُؤَجل سنة ؛ فَإِن قدر عَلَيْهَا وَإِلَّا فرق بَينهمَا ، وَلها الْمهْر وَعَلَيْهَا الْعدة" . قال الرَّافِعِيّ : وَتَابعه الْعلمَاء عَلَيْهِ . قلت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن عَلي والمغيرة (بن) شُعْبَة ، لَكِن عَن [7/648] عُثْمَان وَمُعَاوِيَة "أَنه لَا يُؤَجل" وَعَن النَّخعِيّ : أَنه يُؤَجل . وَلم (يحد) حدًّا . وَعَن الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة "أَنه أجل (رجلا) لم يسْتَطع أَن يَأْتِي (امْرَأَته) عشرَة أشهر" .
|