الحَدِيث الثَّامِن
أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأُمِّ سَلمَة : " إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك وسَبَّعْتُ عِنْدهن ، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ عنْدك ، ودُرْتُ " .
[8/45] هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي " صَحِيحه " من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَنْهَا - أَعنِي : أُمَّ سَلمَة - رضي الله عنها - : " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حِين تزوَّج أُمَّ سَلمَة وأصبحتْ عِنْده قَالَ لَهَا : لَيْسَ بِكِ عَلَى أهلك هوانٌ ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ عنْدك ، وَإِن شئتِ ثَلَّثْتُ ، ثمَّ دُرْتُ . قَالَت : ثَلِّثْ " .
وَرَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ " بِلَفْظ الرَّافِعِي سَوَاء ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَنهُ ، وَذكره فِي " الْمُخْتَصر " بِغَيْر إسنادٍ .
قَالَ الرَّافِعِي : ورُوي : " أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لأُمِّ سَلمَة : إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة لَك ، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك وسَبَّعْتُ لنسائي " .
قلت : رَوَاهُ كَذَلِك الدَّارَقُطْنِي فِي " سنَنه " بزيادةٍ فِيهِ ، وَهَذَا سِيَاقه : " أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا حِين دخل بهَا : لَيْسَ بِكِ هوان عَلَى أهلك ، إِن شئتِ أقمتُ عنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة ، وَإِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك ، وسَبَّعْتُ لنسائي ، قَالَت : تقيم معي ثَلَاثًا خَالِصَة " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِي وَابْن مَاجَه ، وَهَذَا سِيَاق روايتهما عَن أمِّ سَلمَة : " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لما تزوَّجها أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ، قَالَ : إِنَّه لَيْسَ بكِ عَلَى أهلك هوانٌ ، إِن شئتِ سَبَّعْتُ لَك ، وَإِن سَبَّعْتُ لَك ، سَبَّعْتُ لنسائي " .
[8/46] وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي حَاتِم فِي " علله " : وَإِن شئتِ زدتُ فِي مهرك وزدتُ فِي مهورهن " .
ثمَّ قَالَ : قَالَ أبي : لَو صَحَّ هَذَا لَكَانَ الزِّيَادَة فِي الْمهْر جَائِزَة .
تَنْبِيه : ظَاهر رِوَايَة النَّسَائِي ، وَابْن مَاجَه أَنه قَالَ لَهَا ذَلِك بعد الثَّلَاث ، وَهُوَ مُخَالف لرِوَايَة مُسلم السالفة ، أَنه قَالَ لَهَا ذَلِك عِنْد الصَّباح من أول يَوْمهَا ، إِلَّا أَن يُحمل عَلَى الصَّباح بعد اللَّيْلَة الثَّالِثَة .
تَنْبِيه آخر : أنكر الرَّافِعِي عَلَى الغزالي ؛ حَيْثُ قَالَ فِي " وجيزه " : قَالَ رَسُول : " وَقد التمست أم سَلمَة ... " إِلَى آخِره ، فَإِن قَالَ : هَذَا يُشعر بِتَقْدِيم التمَاس أم سَلمَة عَلَى تخييره - عليه السلام - إِيَّاهَا ، وَكَذَلِكَ نَقَلَ الإمامُ ، قَالَ : وَلَا تَصْرِيح بذلك فِي كتب الحَدِيث ، قَالَ : وَاللَّفْظ فِي " سنَن أبي دَاوُد السجسْتانِي " صريحٌ فِي أَنه - عليه الصلاة والسلام - هُوَ الَّذِي خيَّرها بَين ذَلِك ، ثمَّ ذكره الرافعي بِلَفْظ أبي دَاوُد .
لَكِن فِي " صَحِيح مُسلم " تَقْدِيم التماسها عَلَى إِقَامَتهَا عِنْده ، إذْ فِيهِ من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن : " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حِين تزوَّج أُمَّ سَلمَة ، فَدخل عَلَيْهَا ، فَأَرَادَ أَن يخرج ؛ فأخذتْ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : إِن شئتِ زدتك وحاسبْتُك بِهِ ، للبكْر : سبع ، وللثيب : ثَلَاث " .
فأخْذُها بِثَوْبِهِ فِيهِ طلبُهَا لإقامته عِنْدهَا .
وَفِي " مُسْتَدْرك الْحَاكِم " : " أَنَّهَا أخذتْ بِثَوْبِهِ مَانِعَة من الْخُرُوج [8/47] من بَيتهَا ، فَقَالَ - عليه السلام - : إِن شئتِ ... " الحديثَ .
ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم .
وَقد نبَّه عَلَى ذَلِك الرافعي فِي تَنْبِيه فَقَالَ : لَيْسَ فِي الرِّوَايَات تصريحٌ بِمَا قَالَه الغزالي ، قَالَ : لَكِن رَوَى بَعضهم : " أَنه لما أَرَادَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَن يخرج أخذتْ بِثَوْبِهِ ، فَقَالَ : إنْ شئتِ زدتُكِ وحاسبتُك بِهِ " .
قَالَ الرَّافِعِي : ونُقِل : " أَن أُمَّ سَلمَة اختارتْ الاقتصارَ عَلَى الثَّلَاث " .
قلت : هَذَا صَحِيح ، كَمَا سلف مِنْ عِنْد " مُسلم " ، وَكَانَ يَنْبَغِي للرافعي أَن يجْزم بِهِ .