[8/63] كتاب الطَّلَاق
[8/64] [8/65] كتاب الطَّلَاق
ذكر فِيهِ - رحمه الله - أَحَادِيث وآثارًا .
أما الْأَحَادِيث : فستة وَعِشْرُونَ حَدِيثا :
الحَدِيث الأول
رُوي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " أبْغَضُ الْمُبَاح إِلَى الله الطَّلَاق " .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِي من طَرِيق ابْن عُمر ، وَمن طَرِيق معَاذ ، بِلَفْظ : " الْحَلَال " بدل " الْمُبَاح " .
أما طَرِيق ابْن عمر : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن كثير بن عبيد ، عَن مُحَمَّد بن خَالِد ، عَن معرف بن وَاصل ، عَن محَارب بن دثار الْكُوفِي ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : " أبْغض الحلالِ إِلَى الله الطَّلَاق " .
رَوَاهُ ابْن مَاجَه بالسند الْمَذْكُور ، إِلَّا أَنه قَالَ : عَن عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي بدل : معرِّف بن وَاصل .
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " عَن مُحَمَّد بن بَالَوَيْهِ ، عَن مُحَمَّد [8/66] ابن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، عَن أَحْمد بن يُونُس ، عَن معرف بن وَاصل ، عَن محَارب بن دثار ، عَن ابْن عمر قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مَا أحلَّ الله شَيْئا أبْغض إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاق " .
ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَقَالَ الذَّهَبِي فِي " مُخْتَصر الْمُسْتَدْرك " : إِنَّهَا عَلَى شَرط مُسلم ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مرَّةً بِإِسْقَاط ابْن عُمر ؛ رَوَاهُ عَن أَحْمد بن يُونُس ، عَن معرِّف ، عَن محَارب بن دثار ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فَذكره بِلَفْظ رِوَايَة الْحَاكِم .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِي من حَدِيث يَحْيَى بن بكير ، ثَنَا معرف بن وَاصل ، حَدثنِي محَارب بن دثار قَالَ : " تزوَّج رجل عَلَى عهْده - عليه السلام - امْرَأَة فَطلقهَا . فَقَالَ لَهُ - عليه السلام - : أتزوجتَ ؟ قَالَ : نعم . قَالَ : ثمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : طلقت. قَالَ : أمِنْ ريبةٍ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : قد يفعل ذَلِك الرجل . قَالَ : ثمَّ تزوَّج امْرَأَة أُخْرَى فَطلقهَا . فَقَالَ لَهُ - عليه السلام - مِثْلَ ذَلِك " .
قَالَ محَارب : فَمَا أَدْرِي أعِنْدَ هَذَا أَو عِنْد الثَّالِثَة قَالَ لَهُ - عليه السلام - : " إِنَّه لَيْسَ شَيْء من الْحَلَال أبْغض إِلَى الله من الطَّلَاق " .
وَهَذَا مُرْسل كَمَا ترَى ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث ابْن عمر هَذَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ عَن محَارب عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - [8/67] مُرْسل ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي " علله " : إِن الْمُرْسل أشبه ، وَقَالَ المنذري : إِن الْمَشْهُور فِي هَذَا الحَدِيث أَنه مُرْسل ، قَالَ : وَهُوَ غَرِيب ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي فِي رِوَايَة ابْن أبي شيبة - يَعْنِي : مُحَمَّد بن عُثْمَان - يَعْنِي : السالفة الموصولة - : وَلَا أرَاهُ يحفظه .
قلت : قد صَححهُ الْحَاكِم ، كَمَا سلف ، وَقد أيده رِوَايَة مُحَمَّد بن خَالِد الموصولة السالفة عَن أبي دَاوُد ، وَرِوَايَة ابْن مَاجَه من طريقٍ آخر سلفتْ أَيْضا ، فترجَّحَتْ إِذا ، وأعلَّ ابْن الْجَوْزِي فِي " علله " طَرِيق الْوَصَّافِي ، فَذكره من طَرِيقه ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث لَا يَصح ؛ لأجْل الْوَصَّافِي هَذَا . قَالَ النَّسَائِي وَغَيره : مَتْرُوك .
وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي " كتاب الْمَجْرُوحين " من هَذِه الطَّرِيق ، وَقَالَ : عبيد الله بن الْوَلِيد الْوَصَّافِي هَذَا مُنكر الحَدِيث جدًّا ، يَرْوي عَن الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات ، حَتَّى إِذا سَمعه المستمع سَبَقَ إِلَى قلبه أَنه كالمعتمد لَهَا ، وَاسْتحق التركَ ، وكتبنا عَنهُ نُسْخَة كلهَا مَقْلُوبَة
.
وَأما طَرِيق معَاذ : فَأخْرجهُ الدَّارَقُطْنِي من حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن سِنِين ثَنَا عُمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد ، ثَنَا حميد [8/68] ابن مَالك اللَّخْمِي ، ثَنَا مَكْحُول ، عَن مَالك بن يخَامر ، عَن معَاذ مَرْفُوعا : " مَا أحلَّ الله شَيْئا أبْغض إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاق ، فَمَنْ طلق وَاسْتَثْنَى فَلهُ ثنياه " وَحميد هَذَا ضعفه يَحْيَى وَأَبُو زرْعَة وغيرُهما ، وَقَالَ النَّسَائِي : لَا أعلم رَوَى عَنهُ غير إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، ثمَّ ذكر لَهُ هَذَا الحَدِيث ، وَأعله ابْن الْقطَّان بعمر بن إِبْرَاهِيم بن خَالِد وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن سِنِين ، وَقَالَ : إنَّهُمَا مَجْهُولَانِ .
قلت : إِسْحَاق هُوَ الْخُتلِي صَاحب " الديباج " ، قَالَ الْحَاكِم : لَيْسَ بالقوي ، وَقَالَ مَرَّةً : ضَعِيف ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَيْسَ بالقوي .
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش ، عَن حميد بن مَالك اللَّخْمِي ، عَن مَكْحُول ، عَن معَاذ مَرْفُوعا : " يَا معَاذ ، مَا خَلَقَ الله - تعالى - شَيْئا عَلَى وَجه الأَرْض أحبَّ إِلَيْهِ من الْعتاق ، وَلَا خلق الله - تعالى - عَلَى وَجه الأَرْض أبْغض إِلَيْهِ من الطَّلَاق ، فَإِذا قَالَ الرجل لمملوكه : أَنْت حُرٌّ - إِن شَاءَ الله - فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَا اسْتثِْنَاء لَهُ ، وَإِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته : أنتِ طَالِق - إِن شَاءَ الله - فَلهُ اسْتِثْنَاؤُهُ ، وَلَا طَلَاق عَلَيْهِ " .