|
الحَدِيث الحادى بعد الْعشْرين رُوي عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وموقوفًا : " العَبْد يطلَّق تَطْلِيقَتَيْنِ " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ " مَوْقُوفا عَلَى ابْن عُمر بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي " الأُمِّ " . [8/99] وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي فِي " علله " لَكِن بِلَفْظ : " يَنْكِحُ العبدُ اثْنَتَيْنِ ، ويطلِّق اثْنَتَيْنِ ، وعدة الْأمة حيضتين ، فَإِن لم تحضْ فشهرين " . وَالْمَاوَرْدِي أخرجه من حَدِيث عَطِيَّة عَنهُ مَرْفُوعا : " يطلِّق العَبْد تَطْلِيقَتَيْنِ ، وَتعْتَد الأَمة حيضتين " . ثمَّ قَالَ : وَهَذَا أثبت من حَدِيث عَائِشَة ، لِأَن فِي حَدِيث مظَاهر - يَعْنِي : الَّذِي فِي إِسْنَاد حَدِيثهَا - من الالتواء . قلت : وَالْآخر قد قيل : إِنَّه مُنْقَطع ، وَمن الْعجب أَن الْغَزالِي فِي " بسيطه " تبعا للْإِمَام قَالَ : وَقد صَحَّ أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " تَعْتَد الأَمَةُ بحيضتين " . قلت : وَقد رُوي من حَدِيث ابْن عُمر مَرْفُوعا بلفظٍ آخر ، رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي فِي " سُنَنهمْ " بإسنادهم إِلَيْهِ : أَنه - عليه السلام - قَالَ : " طَلَاق الأَمة اثْنَتَانِ ، وعدتها حيضتان " . وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف أَيْضا بِسَبَب عُمر بن شبيب الْكُوفِي الواهي ، وعَطِيَّة الْعَوْفِي الواهي أَيْضا ، الْمَذْكُورين فِي إِسْنَاده . [8/100] قَالَ الدَّارَقُطْنِي : هَذَا الحَدِيث مُنكر غير ثَابت ، من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَن عَطِيَّة ضَعِيف ، وَسَالم وَنَافِع أثبت مِنْهُ وَأَصَح رِوَايَة ، وَالْوَجْه الآخر : أَن عمر بن شبيب ضَعِيف ، لَا يحْتَج بروايته . وَقَالَ الْبَيْهَقِي : تفرد بِهِ عُمَرُ بْنُ شبيب مَرْفُوعا ، وَكَانَ ضَعِيفا ، وَالصَّحِيح : مَا رَوَاهُ سَالم وَنَافِع ، عَن ابْن عمر مَوْقُوفا أَنه قَالَ : " إِذا طلَّق العبدُ امْرَأَته طَلْقَتَيْنِ : فقد حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، حَتَّى تنْكح زوجا غَيره ، حُرَّةً كَانَت أَو أَمَة ، وعدة الْحرَّة ثلاثُ حِيَض ، وعدة الْأمة حيضتان " . هَكَذَا رَوَاهُ فِي " الْمُوَطَّأ " . قلت : وَحَدِيث عَائِشَة السالف فِي كَلَام الْمَاوَرْدِي : أخرجه أَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، وَالتِّرْمِذِي من رِوَايَة مظَاهر بن أسلم ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِلَفْظ الْجَمَاعَة الْمَذْكُورين أَولا ، وَالْبَيْهَقِي بِلَفْظ : " طَلَاق العَبْد اثْنَتَانِ " . قَالَ أَبُو دَاوُد : هَذَا حَدِيث مَجْهُول ، وَكَذَا نقل ابْن الْأَعرَابِي عَنهُ أَنه قَالَ فِيهِ : إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف ، وَقَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مظَاهر بن أسلم ، وَمظَاهر : لَا نَعْرِف لَهُ فِي الْعلم غَيْرَ [8/101] هَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ الْعقيلِي : هَذَا حَدِيث لَا يُحفظ إِلَّا عَن مظَاهر ، وَقَالَ أَبُو عَاصِم النَّبِيل : لَيْسَ بِالْبَصْرَةِ حَدِيث أنكر من هَذَا ، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِي ، وَقَالَ الْبَيْهَقِي : هَذَا حَدِيث تفرد بِهِ مظَاهر بن أسلم ، وَهُوَ رجل مَجْهُول ، يُعْرف بِهَذَا الحَدِيث ، وَالصَّحِيح عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد : " أَنه سُئِلَ عَن عدَّة الأَمة ، فَقَالَ : النَّاس يَقُولُونَ : حيضتان " . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِي ، وَقَالَ عبد الْحق : ذُكر عَن ابْن الْقَاسِم أَنه قيل لَهُ : أَبَلَغَكَ من هَذَا عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - شَيْء ؟ ، قَالَ : لَا . وَنَقله الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " أَيْضا ، وَقَالَ الْمزي فِي " أَطْرَافه " : رفْعه غير مَحْفُوظ . قلت : وَأما الْحَاكِم فَرَوَاهُ من هَذَا الْوَجْه ، ثمَّ قَالَ " مظَاهر بن أسلم " : شيخ من أهل الْبَصْرَة ، لم يذكرهُ أحدٌ مِنْ مُتَقَدِّمي مَشَايِخنَا بِجرح فَإِذا الحَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ . قلت : عجيبٌ مِنْهُ ، فقد ضعفه أَبُو حَاتِم ، وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ بِشَيْء . مَعَ أَنه لَا يُعْرف ، ووَهَِمَ ابْن الْجَوْزِي فِي " تَحْقِيقه " [8/102] فَعَزاهُ إِلَى يَحْيَى بن سعيد ، فاجْتَنِبْهُ ، وَقَالَ فِيهِ الرزاي : مُنكر الحَدِيث . فَأَما ابْن حبَان : فَذكره فِي " الثِّقَات " من أَتبَاع التَّابِعين ، رَوَى عَنهُ : ابْنُ جريج والثوري وعاصمُ النَّبِيل .
|