الحَدِيث الْخَامِس
رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " لَا تسق بمائك زرع غَيْرك " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِي فِي " سنَنَيْهِمَا " من حَدِيث رويفع بن ثَابت الْأنْصَارِي قَالَ : " كنت مَعَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حِين افْتتح حنين فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : لَا يحل لأحد يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسْقِي مَاءَهُ زرع غَيره " .
قَالَ التِّرْمِذِي : هَذَا حَدِيث حسن . زَاد أَحْمد : " وَلَا أَن يبْتَاع مغنمًا حَتَّى يقسم " ثمَّ ذكر الثَّوْب وَالدَّابَّة كَمَا سَيَأْتِي فِي رِوَايَة ابْن حبَان . زَاد أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَته : " وَلَا يحل لمُؤْمِن يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يَقع [8/215] عَلَى امْرَأَة من سبي حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا ، وَلَا يحل لامرئ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يَبِيع مغنمًا حَتَّى يُقسم " .
وَفِي رِوَايَة لَهُ : " حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَةٍ " . ثمَّ قَالَ : وَهَذِه الرِّوَايَة لَيست مَحْفُوظَة وَهِي وهم من أبي مُعَاوِيَة .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم ابْن حبَان فِي " صَحِيحه " بِدُونِ الِاسْتِبْرَاء ، وَهَذَا لَفظه : " من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يسْقِي مَاءَهُ ولد غَيره ، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يَأْخُذ دَابَّة من الْمَغَانِم فَيركبهَا حَتَّى إِذا أعجفها ردَّها فِي الْمَغَانِم ، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يلبس ثوبا من الْمَغَانِم حَتَّى إِذا أخلقه رده فِي الْمَغَانِم " .
قلت : وَله طَرِيق آخر من حَدِيث ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - . أخرجه الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " من طَرِيقه " أَنه - عليه السلام - نهَى يَوْم خَيْبَر عَن بيع الْمَغَانِم حَتَّى تقسم ، وَعَن الحبالى أَن يوطئن حَتَّى يَضعن مَا فِي بطونهن ، وَقَالَ : لَا تسق ماءك زرع غَيْرك ، وَعَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة ، وَعَن لحم كل ذِي نَاب من السبَاع " .
ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ذكر ذَلِكَ فِي موضِعين من " مُسْتَدْركه " وَرَوَاهُ النَّسَائِي بِنَحْوِهِ .