الحَدِيث الثَّانِي
عَن أم سَلمَة - رضي الله عنها - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا لَا تَلْبس المعصفر من الثِّيَاب وَلَا الممشقة وَلَا الحُلي وَلَا تختضب وَلَا تكتحل " .
هَذَا الحَدِيث كرر الرَّافِعِي بعضه فِي الْبَاب وَهُوَ حَدِيث حسن ، رَوَاهُ [8/238] أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِي بِإِسْنَاد جيد إِلَّا أَن س لم يذكر الْحلِيّ ، قَالَ الْبَيْهَقِي : وَرُوِي مَوْقُوفا عَلَيْهَا .
وَأما أَبُو مُحَمَّد بن حزم فوهاه فَقَالَ بعد أَن أخرجه : فِي هَذَا الْخَبَر ذكر الْحلِي وَلَا يَصح ؛ لِأَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان ضَعِيف . وَإِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ فِي طَرِيق الْجَمَاعَة ؛ لأَنهم أَخْرجُوهُ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي كثير عَنهُ ، عَن بديل ، عَن الْحسن بن مُسلم ، عَن صَفِيَّة بنت شيبَة ، عَن أم سَلمَة ، وَإِبْرَاهِيم هَذَا احْتج بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَوَثَّقَهُ النَّاس ، وأثنوا عَلَيْهِ ، نعم رَمَوْهُ بالإرجاء ، قَالَ الدَّارَقُطْنِي : ثِقَة ، إِنَّمَا تكلمُوا فِيهِ للإرجاء ، وَانْفَرَدَ ابْن عمار الْموصِلِي فَقَالَ : إِنَّه ضَعِيف مُضْطَرب الحَدِيث وَلم ينْفَرد بِهِ إِبْرَاهِيم بل تَابعه معمر عَلَيْهِ .
أخرجه الطَّبَرَانِي فِي " أكبر معاجمه " من حَدِيث أبي أُسَامَة ، عَن سُفْيَان ، عَن معمر ، عَن بديل بِهِ بِلَفْظ : " لَا تخضب الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وَلَا تكتحل ، وَلَا تطيب ، [8/239] وَلَا تلبس ثوبا مصبوغًا وَلَا تلبس حليًّا " .
وَقد أخرج ابْن حزم هَذَا بعد من طَرِيق عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر بِهِ لكنه أخرجه مَوْقُوفا .
نعم الرافع مَعَه زِيَادَة علم ، وَأم سَلمَة لَا تَقول هَذَا إِلَّا عَن تَوْقِيف من الشَّارِع .
فَائِدَة : الممشقة : المصبوغة بالمشق ، وَهُوَ الْمغرَة . قَالَه الرَّافِعِي ، قَالَ : وَيُقَال : شبه الْمغرَة وَهُوَ الطين الْأَحْمَر ، وَقد تحرّك الْغَيْن ، والعامة تنطق بِهِ مضموم الْمِيم ، وَالصَّوَاب فتحهَا
.