|
الحَدِيث الرَّابِع ثَبت عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنه قَالَ : " عذبت امْرَأَة فِي هرة سجنتها حَتَّى مَاتَت فَدخلت فِيهَا النَّار ، لَا هِي أطعمتها وسقتها إِذْ هِي حبستها ، وَلَا [8/337] هِي تركتهَا تَأْكُل من خشَاش الأَرْض " . أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " وَفِي بعض طرق البُخَارِي : " حَتَّى مَاتَت جوعا فَدخلت فِيهَا النَّار " . ثَانِيهَا : من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - رَفعه : " عذبت امْرَأَة فِي هرة لم تطعمها ، وَلم تسقها ، وَلم تتركها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض " . رَوَاهُ مُسلم وقَالَ البُخَارِي لما سَاق حَدِيث ابْن عمر : فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة مثله . ثَالِثهَا : من حَدِيث جَابر ، أخرجه مُسلم فِي الْكُسُوف وَلَفظه : " وَعرضت علي النَّار فَرَأَيْت امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل تعذب فِي هرة لَهَا ربطتها فَلم تطعمها ، وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض " . وَفِي رِوَايَة لَهُ : " رَأَيْت فِي النَّار امْرَأَة حميرية سَوْدَاء طَوِيلَة " وَلم يقل : " من بني إِسْرَائِيل " . وَفِي رِوَايَة : " رَأَيْت فِيهَا صَاحِبَة الْهِرَّة الَّتِي ربطتها فَلم تطعمها ... " الحَدِيث . [8/338] رَابِعهَا : من حَدِيث أَسمَاء رَوَاهُ مُسلم أَيْضا وَلَفظه : " فَإِذا امْرَأَة حبستها هرة " . الحَدِيث ، وَرَوَاهُ البُخَارِي من هَذَا الْوَجْه فِي بَاب مَا يُقَال بعد التَّكْبِير . خَامِسهَا وسادسها : من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ، وَعقبَة بن عَامر رَوَاهُمَا ابْن حبَان فِي " صَحِيحه . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر ، بِهِ . فَائِدَة : قَوْله - عليه السلام - : " فِي هرة " أَي : بِسَبَب هرة . و" الخشاش " بِفَتْح الْخَاء وَكسرهَا . قالهُ الرَّافِعِي ، وَبِضَمِّهَا كَمَا حَكَاهُ القَاضِي فِي " مشارقه " وَالْفَتْح أشهر . قَالَ الرَّافِعِي : وَهُوَ هوَام الأَرْض . قلت : وَهَذَا هُوَ الصَّواب ، وَقد جَاءَ ذَلِك فِي رِوَايَة مُسلم : " تَأْكُل من حشرات الأَرْض " ، وَأبْعد من قَالَ : إِنَّه النَّبَات . والخشاش بِالْمُعْجَمَةِ ، وَقيل بِالْمُهْمَلَةِ ، وَهَذِه الْمَرْأَة يجوز أَن تكون كَافِرَة ، لَكِن ظَاهر الحَدِيث أَنَّهَا مسلمة وعذبت عَلَى إصرارها عَلَى ذَلِك ، وَلَيْسَ فِي [8/339] الحَدِيث تخليدها . قلت : رَوَى الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي " تَارِيخ أَصْبَهَان " أَنَّهَا كَافِرَة ، وَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِي فِي " الْبَعْث والنشور " أَنَّهَا عَن عَائِشَة ؛ فَتكون من جملَة اسْتِحْقَاقهَا النَّار حبس الْهِرَّة ، وأبداه القَاضِي احْتِمَالا ، وَأنْكرهُ النَّوَوِي واستبعده . وَذكر الرَّافِعِي فِي الْبَاب أثرا وَاحِدًا : وَهُوَ : رُوِي عَن عُثْمَان - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : " لَا تكلفوا الصَّغير الْكسْب فيسرق ، وَلَا الْأمة غير ذَات الصَّنْعَة فتكتسب بفرجها " . وَهَذَا الْأَثر ذكره الشَّافِعِي كَذَلِك فِي " الْمُخْتَصر " بِغَيْر إِسْنَاد وأسنده فِي غَيره ، عَن مَالك وَهُوَ فِي " الْمُوَطَّأ " ، عَن عَمه أبي سُهَيْل ، عَن أَبِيه ، أَنه سمع عُثْمَان بن عَفَّان - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : " لَا تكلفوا الصَّغِير الْكسْب فَإِنَّكُم مَتى كلفتموه الْكسْب يسرق وَلَا الْأمة غير ذَات الصَّنْعَة الْكسْب فَإِنَّهُ مَتى كلفتموها الْكسْب كسبت [8/340] بفرجها " . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَزَاد ابْن أبي أويس فِي رِوَايَته : " وعفوا إِذا أعفكم الله وَعَلَيْكُم من المطاعم بِمَا طَابَ مِنْهَا " . قَالَ الْبَيْهَقِي : وَرَفعه بَعضهم عَن عُثْمَان من حَدِيث الثَّوْري . وَرَفعه ضَعِيف . فَائِدَة : قَالَ صَاحب " الْمطَالع " وَقع فِي " موطأ يَحْيَى " : الْمَرْأَة . وَفِي " موطأ ابْن بكير " : الْأمة . وَكِلَاهُمَا صَحِيح ، وَالْأمة أوجه .
|