|
الحَدِيث السَّابِع عَن ابْن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " لَا يقتل حرّ بِعَبْد " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي فِي " سُنَنهمَا " من حَدِيث عُثْمَان بن مقسم الْبري ، عَن جُوَيْبِر ، عَن الضَّحَّاك ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ ، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، عُثْمَان هَذَا كذبه يَحْيَى وَغَيره [8/369] وجويبر مَتْرُوك ، وَالضَّحَّاك لم يدْرك ابْن عَبَّاس ، فَهُوَ إِذن ضَعِيف مُنْقَطع ، وَقد ضعفه الْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " فَقَالَ : فِي إِسْنَاده ضعف . وَعبد الْحق قَالَ : إِنَّه مُنْقَطع وَقد ضعفه الْبَيْهَقِيّ . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : ترك عبد الْحق أَن يبين أَنه من رِوَايَة عُثْمَان الْبري عَنهُ ، وَقد قَالَ فِي حَدِيث آخر : إِنَّه كثير الْوَهم وَالْخَطَأ ، وَكَانَ صَاحب بِدعَة كَانَ يُنكر الْمِيزَان ، وَخَالف ابْن الْجَوْزِي فاحتج بِهِ فِي " تَحْقِيقه " وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ . قَالَ عبد الْحق : وَقد رَوَى أَيْضا من رِوَايَة عمر بن عِيسَى الْأَسْلَمِي ، عَن ابْن جُريج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس ، عَن عمر مَرْفُوعا : " لَا يُقَاد مَمْلُوك من مَالِكه ، وَلَا ولد من وَالِده " . وَعمر هَذَا مُنكر الحَدِيث ضَعِيف ، قَالَه ابْن عدي ، ورويا - أَعنِي : الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي - عَن عَلّي أَنه قَالَ : " من السّنة أَن لَا يقتل حر بِعَبْد " . وَهُوَ ضَعِيف لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن فِي إِسْنَاده جَابر الْجعْفِي ، قَالَ الْبَيْهَقِي فِي " الْمعرفَة " : تفرد بِهِ جَابر . وَثَانِيهمَا : أَنه لَيْسَ بمتصلٍ ، [8/370] قَالَه عبد الْحق . ورويا أَيْضا ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده " أَن أَبَا بكر وَعمر - رضي الله عنهما - كَانَا لَا يقتلان الْحر بقتل العَبْد " وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا ، وَفِي إِسْنَاده ابْن أَرْطَاة وَقد ضَعَّفُوهُ لَكِن تَابعه عَلَيْهِ عَمْرو بن عَامر . وَفِي الْبَيْهَقِي أَيْضا ، عَن قَتَادَة ، عَن الْحسن قَالَ : " لَا يُقَاد الْحر بِالْعَبدِ " . وَفِيه أَيْضا : عَن ابْن أبي جَعْفَر ، عَن بكير قَالَ : " مَضَت السّنة بِأَن لَا يقتل الْحر الْمُسلم بِالْعَبدِ وَإِن قَتله عمدا ، وَعَلِيهِ الْعقل " . فِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة . تَنْبِيه : مَا عَارض هَذِه الْأَحَادِيث والْآثَار مُتَكَلم فِيهَا أَيْضا . فَفِي الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي من حَدِيث الحكم ، عَن عَلّي وَابْن عَبَّاس أَيْضا قَالَا : " إِذا قتل الْحر العَبْد مُتَعَمدا فَهُوَ قَود " . قَالَ الدَّارَقُطْنِي : لَا تقوم بِهِ حجَّة ؛ لِأَنَّهُ مُرْسل . وَفِي الْبَيْهَقِي أَيْضا [8/371] عَن عَلّي وَعبد الله بن عَبَّاس " فِي الْحر يقتل العَبْد قَالَا : الْقود " . ثمَّ قَالَ - أَعنِي الْبَيْهَقِي - : هُوَ مُنْقَطع . قَالَ الْبَيْهَقِي : وثنا عبد الله بن وهب قَالَ أَخْبرنِي ابْن أبي ذِئْب وَمَالك بن أنس ، عَن ابْن شهَاب أَنه قَالَ : " لَا قَود بَين الْحر وَالْعَبْد فِي شَيْء إِلَّا أَن العَبْد إِذا قتل الْحر عمدا قتل بِهِ " . وَقَالَ لي مَالك مثله . قَالَ الْبَيْهَقِي : وروينَا عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء مثله . قَالَ الْبَيْهَقِي : أما حَدِيث الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : " من قتل عَبده قَتَلْنَاهُ ، وَمن جدعه جدعناه ، وَمن خصاه خصيناه " . قَالَ قَتَادَة : ثمَّ إِن الْحسن نسي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : " لَا يقتل حر بعبدٍ " ويشبه أَن يكون الْحسن لم ينس الحَدِيث لَكِن رغب عَنهُ لضَعْفه ، وَأكْثر أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ رَغِبُوا عَن رِوَايَة الْحسن عَن سَمُرَة . قلت : وَأما التِّرْمِذِي فَإِنَّهُ حسَّن الحَدِيث وقَالَ الْحَاكِم : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِي . ثمَّ ذكر لَهُ شَاهدا ، وَأجَاب غير الْبَيْهَقِي بأوجه : أَحدهَا : أَنه ورد عَلَى وَجه الْوَعيد ، وَقد يتواعد بِمَا لَا يفعل ، كَمَا قَالَ : " من شرب الْخمر فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ " . قَالَه ابْن قُتَيْبَة ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِي فِي " تَحْقِيقه " : إِنَّه الصَّحِيح . ثَانِيهَا : أَنه أَرَادَ من كَانَ [8/372] عَبده لِئَلَّا يتَوَهَّم بِعَدَمِ الرّقّ مَانِعا ، ذكره صَاحب " الْمُنْتَقَى " فِي " أَحْكَامه " فَقَالَ : أَكثر أهل الْعلم عَلَى أَن السَّيِّد لَا يقتل بِعَبْدِهِ ، وتأولوا هَذَا الحَدِيث عَلَى ذَلِك . وَقد رَوَى الدَّارَقُطْنِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده : " أَن رجلا قتل عَبده مُتَعَمدا فجلده النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - ونفاه سنة ومحى سَهْمه من الْمُسلمين ، وَلم يقده بِهِ ، وَأمره أَن يعْتق رَقَبَة " . وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش إِذْ هُوَ حجَّة فِيمَا رَوَى عَن أهل الشَّام ، وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن الْأَوْزَاعِي وَهُوَ من عُلَمَاء أهل الشَّام . ثَالِثهَا : أَنه مَنْسُوخ بِحَدِيث : " من حُرق بالنَّار أَو مُثل بِهِ فَهُوَ حر ، وَهُوَ مولَى لله وَرَسُوله " . قَالَه ابْن شاهين فِي " ناسخه ومنسوخه " .
|