|
الحَدِيث الْخَامِس أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " من خرج من الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة فميتته جَاهِلِيَّة " . [8/529] هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " من خرج من الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة فَمَاتَ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة ، وَمن قَاتل تَحت راية عمِّيَّةٍ يغْضب لعصبة ، أَو يَدْعُو إِلَى عصبَة ، أَو ينصر عصبَة ، فقُتل فقتلة جَاهِلِيَّة ، وَمن خرج عَلَى أمتِي يضْرب برهَا وفاجرها لَا يتحاشى من مؤمنها ، وَلَا يَفِي بِعَهْد ذِي عهد ، فَلَيْسَ مني وَلست مِنْهُ " . وَأخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من حَدِيث ابْن عَبَّاس - رضي الله عنهما - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " من كره من أميره شَيْئا فليصبر ، فَإِنَّهُ من خرج من السُّلْطَان شبْرًا مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة " وَفِي رِوَايَة لَهما : " فليصبر عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَمَاتَ فميتة جَاهِلِيَّة " . وَأخرجه مُسلم فِي أَفْرَاده عَن نَافِع قَالَ : " جَاءَ عبد الله بن عمر إِلَى عبد الله بن مُطِيع ، حِين كَانَ من أَمر الْحرَّة مَا كَانَ زمن يزِيد بن مُعَاوِيَة فَقَالَ : اطرحوا لأبي عبد الله وسَادَة ، فَقَالَ : إِنِّي لم آتِك لأجلس ، أَتَيْتُك لأحدثك ، سَمِعت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول : من [8/530] خلع يدا من طَاعَة لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة ووَلَا حجَّة لَهُ ، وَمن مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقه بيعَة مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة " . فَائِدَة : " العَمِّيّة " : بِكَسْر الْعين وَفتحهَا لُغَتَانِ ، وَالْمِيم مَكْسُورَة مُشَدّدَة ، وَالْيَاء مُشَدّدَة أَيْضا : هِيَ الْجَهَالَة والضلالة وَهِي فعلية من الْعَمى . وَقَوله : " فميتته جَاهِلِيَّة " . هِي بِكَسْر الْمِيم . أَي عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة قبل المبعث من الْجَهَالَة والضلالة . وَقَوله : " يغْضب لعصبة أَو يدعوا إِلَى عصبَة أَو ينصر عصبَة " كل هَذِه الْأَلْفَاظ الثَّلَاث بِالْعينِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَحَكَى القَاضِي عِيَاض : إعجامها ، وَالصَّوَاب الأول .
|