الحَدِيث الثَّانِي عشر
فِي الْخَبَر الْمَشْهُور " أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لعمَّار : تقتلك الفئة الباغية " .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِي من طرق ، أخرجه مُسلم فِي " صَحِيحه " من حَدِيث أبي قَتَادَة ، وَأبي سعيد الْخُدْرِي ، وَأم سَلمَة - رضي الله عنهم - وَأخرجه البُخَارِي فِي بَاب التعاون فِي بِنَاء الْمَسْجِد من كتاب الصَّلَاة من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِي ، وَثَبت ذَلِك فِي نُسْخَة صَحِيحَة مِنْهُ ، وَأخرجه التِّرْمِذِي من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَأحمد فِي " مُسْنده " من حَدِيث خُزَيْمَة بن ثَابت . وَأخرجه الطَّبَرَانِي فِي " أكبر معاجمه " ، من حَدِيث أبي الْهُذيْل ، عَنهُ ، وَمن حَدِيث أبي رَافع ومولاة [8/547] لعمَّار ، وَأبي الْيُسْر ، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ، وَمُعَاوِيَة ، وَعُثْمَان بن عَفَّان ، وَعمر ، وَعَمْرو بن حزم ، وَأم سَلمَة ، وَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى عَن عمار ، وَمن حَدِيث زِيَاد بن الْفَرد ، وَأبي أَيُّوب ، وَحُذَيْفَة ، وَمن حَدِيث وَلَده مُحَمَّد عَنهُ ، وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور كَمَا قَالَه الرَّافِعِي وَغَيره .
بل قَالَ ابْن عبد الْبر فِي " استيعابه " : تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَنه قَالَ : " تقتل عمار الفئة الباغية " وَهُوَ من أصح الْأَحَادِيث .
قَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه " مرج الْبَحْرين " : وَكَيف يكون فِي هَذَا [8/548] الحَدِيث اخْتِلَاف ، وَقد رَأينَا مُعَاوِيَة نَفسه حِين لم يقدر عَلَى إِنْكَاره قَالَ : " إِنَّمَا قَتله من أخرجه " . وَلَو كَانَ حَدِيثا فِيهِ شكّ لرده مُعَاوِيَة وَأنْكرهُ ، وَقد أجَاب عَلّي عَن قَول مُعَاوِيَة بِأَن قَالَ : " رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا قتل حَمْزَة حِين أخرجه " وَهُوَ من علي إِلْزَام لَا جَوَاب عَنهُ .
قلت : وَجَمَاعَة من الْحفاظ طعنوا فِي الحَدِيث . قَالَ الْخلال فِيمَا حَكَاهُ ابْن الْجَوْزِي فِي " علله " عَنهُ أَن أَحْمد بن حَنْبَل ، وَيَحْيَى بن معِين ، وَأَبا خَيْثَمَة ، وَغَيرهم ذكرُوا هَذَا الحَدِيث : " تقتل عمار الفئة الباغية " ، فَقَالُوا : مَا فِيهِ حَدِيث صَحِيح . وَأَن الإِمَام أَحْمد قَالَ : قد رُوِي فِي " عمار تقتله الفئة الباغية " ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا ، لَيْسَ فِيهَا حَدِيث صَحِيح .
وَقَالَ ابْن دحْيَة فِي كِتَابه " التَّنْوِير " : هُوَ حَدِيث لَا مطْعن فِي صِحَّته ، وَقد رَوَاهُ جمَاعَة عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَقد اسْتَوْفَى طرقه الطَّبَرَانِي فِي " مُعْجَمه الْكَبِير " فَرَوَاهُ عَن مُعَاوِيَة نَفسه ، وَعَن عمر وَابْنه وَغَيرهمَا ، وَلَو كَانَ حَدِيثا غير صَحِيح لرده مُعَاوِيَة وَأنْكرهُ .