الحَدِيث الثَّلَاثُونَ
عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف : " أَن رجلا مقْعدا زنَى بِامْرَأَة ، فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن يجلد بأثكال النّخل " وَيروَى : " أَنه أَمر أَن يَأْخُذُوا مائة شِمْرَاخ ، فَيَضْرِبُوهُ بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن سُفْيَان ، عَن يَحْيَى بن سعيد وَأبي الزِّنَاد كِلَاهُمَا ، عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف " أَن رجلا - [8/625] قَالَ أَحدهمَا : أحبن . وَقَالَ الآخر : مقْعدا - كَانَ عِنْد جوَار سعد فَأصَاب امْرَأَة حَبل فرمته بِهِ ، فَسئلَ فاعترف فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - بِهِ - قَالَ أَحدهمَا : فجلد بأثكال النّخل . وَقَالَ الآخر : بأثكول النّخل " قَالَ الْبَيْهَقِي : هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ عَن سُفْيَان مُرْسلا ، وَرُوِي عَنهُ مَوْصُولا بِذكر أبي سعيد فِيهِ . وَقيل : عَن أبي الزِّنَاد ، عَن أبي أُمَامَة ، عَن أَبِيه . وَقيل : عَن أبي أُمَامَة ، عَن سعيد بن سعد بن عبَادَة قَالَ : " كَانَ بَين إمائنا رجل مُخْدج ضَعِيف ، فَلم نرع إِلَّا وَهُوَ عَلَى أمة من إِمَاء الدَّار يخْبث بهَا ، فَرفع شَأْنه سعد بن عبَادَة إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا : اجلدوه مائة سَوط . فَقَالُوا : يَا نَبِي الله ، هُوَ أَضْعَف من ذَاك لَو ضَرَبْنَاهُ مائة سَوط مَاتَ ، قَالَ : فَخُذُوا لَهُ عثْكَالًا فِيهِ مائة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوهُ وَاحِدَة " .
وَرَوَى هَذَا أَحْمد فِي " مُسْنده " ، وَفِيه : " وَكَانَ مُسلما " وَفِي آخِره : " وخلوا سَبيله " . قَالَ الدَّارَقُطْنِي : وَرَوَى هَذَا الحَدِيث فليح ، عَن أبي حَازِم ، عَن سهل بن سعد ، " أَن وليدة فِي عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - حبلت من الزِّنَا ، فَسُئِلت : من أحبلك ؟ قَالَت : أحبلني المقعد . فَسئلَ عَن ذَلِك فاعترف بِهِ ، فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : إِنَّه لضعيف عَن الْجلد ، فَأمر بمائة عثكول فَضَربهُ بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة " . قَالَ الدَّارَقُطْنِي : كَذَا قَالَ ، وَالصَّوَاب ، عَن أبي حَازِم ، عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف ، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يَعْنِي [8/626] مُرْسلاً - وَكَذَا قَالَ فِي " علله " . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " ، من حَدِيث ابْن شهَاب ، عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف ، عَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من الْأَنْصَار : " أَنه اشْتَكَى رجل مِنْهُم حَتَّى أضني ، فَعَاد جلده عَلَى عظم ، فَدخلت عَلَيْهِ جَارِيَة لبَعْضهِم ، فهش لهَا فَوَقع عَلَيْهَا ، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ رجال قومه يعودونه أخْبرهُم بذلك ، وَقَالَ : استفتوا لي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَإِنِّي قد وَقعت عَلَى جَارِيَة دخلت علي . فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَالُوا : مَا رَأينَا بِأحد من الضّر مثل الَّذِي هُوَ بِهِ ، وَلَو حملناه إِلَيْك لتفسخت عِظَامه ، مَا هُوَ إِلَّا جلد عَلَى عظم ، فَأمر النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أَن يَأْخُذُوا لَهُ مائة شِمْرَاخ فليضربوه بهَا ضَرْبَة وَاحِدَة " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِي فِي " سنَنه " ، من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف ، عَن أَبِيه بِمثل لفظ أبي دَاوُد . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه ، من حَدِيث سعيد بن سعد بن عبَادَة ، بِلَفْظ الْبَيْهَقِي السالف .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِي ، من حَدِيث أبي أُمَامَة ، عَن أبي سعيد ، كَمَا ذكره الْبَيْهَقِي أَولا فَالْحَاصِل : أَن هَذَا الحَدِيث من " مُسْند أبي أُمَامَة " عَن أبي سعيد ، وَمن " مسْند سعيد بن سعد بن عُبادة " لَا جرم قَالَ عبد الْحق فِي " أَحْكَامه " : اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث . قلت : وَالظَّاهِر أَن هَذَا الِاخْتِلَاف لَا يضرّهُ ، وَفِي " أَحْكَام " ابْن الطلاع ، عَن " أَحْكَام " القَاضِي إِسْمَاعِيل أَن هَذَا كَانَ خاصًّا .
فَائِدَة : فِي بَيَان أَلْفَاظ وَقعت فِي الحَدِيث . " الأحبن " بِالْحَاء [8/627] الْمُهْملَة ، ثمَّ بَاء مُوَحدَة : من بِهِ استسقاء و" المُخْدَج " بِضَم الْمِيم وَإِسْكَان الْخَاء وَفتح الدَّال : النَّاقِص الخِلقة قَالَه الْجَوْهَرِي ، وَابْن الصّلاح فِي " مشكله " - وَفِي غَرِيب الحَدِيث أَن المُخدج السقيم . و" العِثكال " بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة ، ثمَّ مُثَلّثَة هُوَ الَّذِي يكون فِيهِ الرطب ، وَهُوَ بِمَنْزِلَة العنقود فِي الْكَرم ، وَيُقَال لَهُ : إثكال ، بِأَلف بدل الْعين
.