[8/641] كتاب حد الْقَذْف
[8/642] [8/643] كتاب حد الْقَذْف
ذكر فِيهِ - رحمه الله - حَدِيثا وأثرين :
أما الحَدِيث : فَهُوَ مَا أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من حَدِيث أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - عَن رَسُول الله أَنه قَالَ : " اجتنبوا السَّبع الموبقات . قيل : وَمَا هن يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : الشّرك بِاللَّه ، وَالسحر ، وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَأكل مَال الْيَتِيم ، وَالزِّنَا ، والتولي يَوْم الزَّحْف ، وَقذف الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات " .
قَالَ الرَّافِعِي : وَيروَى أَنه - عليه السلام - قَالَ : " من أَقَامَ الصَّلَوَات الْخمس ، واجتنب السَّبع الْكَبَائِر نُودي يَوْم الْقِيَامَة ، ليدْخل من أَي أَبْوَاب الْجنَّة شَاءَ " وَذكر من السَّبع قذف الْمُحْصنَات .
قلت : هَذِه الرِّوَايَة قد أخرجهَا بِنَحْوِ ذَلِك الطَّبَرَانِي فِي " أكبر معاجمه " عَن أَحْمد بن دَاوُد الْمَكِّي ، ثَنَا الْعَبَّاس بن الْفضل الْأَزْرَق ، ثَنَا حَرْب بن شَدَّاد ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن عبد الحميد بن سِنَان أَنه حَدثهُ عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِي ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي حجَّة الْوَدَاع : " إِن أَوْلِيَاء الله المصلون ، وَمن يقم الصَّلَوَات الْخمس الَّتِي كتبهن الله عَلَى عباده ، ويصوم رَمَضَان ، ويحتسب صَوْمه ، [8/644] ويؤتي الزَّكَاة طيبَة بهَا نَفسه محتسبًا ، ويجتنب الْكَبَائِر الَّتِي نهَى الله عَنْهَا ، فَقَالَ رجل من أَصْحَابه : وَكم الْكَبَائِر يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : هِي سَبْعَة ، أعظمهن الْإِشْرَاك بِاللَّه ، وَقتل الْمُؤمن بِغَيْر حق ، والفرار من الزَّحْف ، وَقذف الْمُحْصنَات ، وَالسحر ، وَأكل مَال الْيَتِيم ، وَأكل الرِّبَا ، وعقوق الْوَالِدين الْمُسلمين ، وَاسْتِحْلَال الْبَيْت الْحَرَام قبلتكم أَحيَاء وأمواتًا ، لَا يَمُوت رجل لم يعْمل هَؤُلَاءِ الْكَبَائِر ، وَيُقِيم الصَّلَاة ، ويؤتي الزَّكَاة إِلَّا رافق مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فِي بحبوحة جنَّة أَبْوَابهَا مصاريع الذَّهَب " .
وَالْعَبَّاس بن الْفضل الْمُتَقَدّم قَالَ البُخَارِي : ذهب حَدِيثه ، وَفِي " سنَن النَّسَائِيّ " نَحوه أَيْضا إِلَّا أَنه لم يذكر فِيهِ " قذف الْمُحْصنَات " وَلَا " أَن الْكَبَائِر سبعا " هَذَا لَفظه عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِي قَالَ : " من جَاءَ يعبد الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا ، وَيُقِيم الصَّلَاة ، ويؤتي الزَّكَاة ، ويجتنب الْكَبَائِر كَانَ لَهُ الْجنَّة . فَسَأَلُوهُ عَن الْكَبَائِر ، فَقَالَ : الْإِشْرَاك بِاللَّه ، وَقتل النَّفس الْمسلمَة ، والفرار يَوْم الزَّحْف " .