الحَدِيث الرَّابِع
[8/657] رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " لَا قطع فِي ثَمَر وَلَا كثر " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ " ، وَأحمد فِي " الْمسند " ، وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَالْبَيْهَقِي فِي " سُنَنهمْ " ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " صَحِيحه " من حَدِيث رَافع بن خديج - رضي الله عنه - .
وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم : إِنَّه مُرْسل ، وَحدث بِهِ أَيْضا مَوْصُولا . وَقَالَ التِّرْمِذِي : رَوَى هَذَا الحَدِيث بَعضهم عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان ، عَن رَافع بن خديج مَرْفُوعا ، وَلم يذكرُوا فِيهِ وَاسِعًا .
قلت : رَوَاهُ مَالك خَارج " موطئِهِ " فَذكر وَاسِعًا كَمَا أَفَادَهُ الْخَطِيب فِي كتاب " من رَوَى عَن مَالك " .
وَقَالَ عبد الْحق : رَوَى هَذَا الحَدِيث النَّسَائِي عَن سُفْيَان ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حبَان ، عَن عَمه وَاسع ، عَن رَافع ، يَعْنِي أَنه وَصله بِزِيَادَة وَاسع ، وَكَذَا هُوَ فِي " صَحِيح أبي حَاتِم بن حبَان " ، قَالَ : وَرَوَاهُ غَيره ، وَلم يذكر وَاسِعًا ، وَلم يُتَابع سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَلَى هَذِه الرِّوَايَة إِلَّا حَمَّاد بن دَلِيل ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن شُعْبَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد بِمثل رِوَايَة سُفْيَان ، وَأما غير [8/658] حَمَّاد فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن شُعْبَة ، عَن يَحْيَى ، وَلم يذكر وَاسِعًا ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى بن حبَان لم يسمع من رَافع . قَالَ ابْن الْقطَّان : هَذَا من عبد الْحق تَرْجِيح رِوَايَة من أرسل عَلَى رِوَايَة من وصل ، وَإِن كَانَ ثِقَة ، وَقَالَ الطَّحَاوِي : هَذَا الحَدِيث تلقت الْعلمَاء مَتنه بِالْقبُولِ ، وَاحْتَجُّوا بِهِ
.
قلت : وَله شَاهد لَكِن يقوى من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَحْمد ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث سعد بن سعيد المَقْبُري ، عَن أَخِيه عبد الله بن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ السالف ، وَضعف هَذَا الطَّرِيق الضياء الْمَقْدِسِي لأجل سعد الْمَذْكُور ، وَنقل كَلَام ابْن عدي وَابْن حبَان فِيهِ .
فَائِدَة : قَالَ الرَّافِعِي : الكثر جمار النّخل وَهُوَ لَحْمه . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَعِنْدَ النَّسَائِي : والكثر الْجمار . قَالَ الْجَوْهَرِي : وَيُقَال : الكثر هُوَ الطّلع . قَالَ الْمُنْذِرِي : وَمَعْنى الثَّمر فِي الحَدِيث مَا كَانَ مُعَلّقا فِي النّخل قبل أَن يجد ويحوز ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَه الشَّافِعِي ، وَقَالَ : حَوَائِط الْمَدِينَة لَيست بحرز ، وأكثرها يدْخل من جوانبها ، وَمن سرق من حوائطها من ثَمَر مُعَلّق لم يقطع ، فَإِذا آواه الجرين قطع . قَالَ الْبَيْهَقِي فِي " الخلافيات " : قَالَ الشَّافِعِي : احْتج بِهَذَا الحَدِيث بعض النَّاس [8/659] فَقَالَ : من هَاهُنَا قُلْنَا : لَا يقطع فِي التَّمْر الرطب . قَالَ الشَّافِعِي : وَالتَّمْر اسْم جَامع للرطب من التَّمْر واليابس من التَّمْر ، وَالزَّبِيب . وَغَيره ، أفنسقط الْقطع عَمَّن سرق تَمرا فِي بَيت ، وَإِنَّمَا أجَاب النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حِين قَالَ : " لَا قطع فِي تمر وَلَا كثر " عَلَى مثل مَا سُئِلَ عَنهُ ، وَكَانَ حيطان الْمَدِينَة لَيْسَ عَلَيْهَا حيطان ؛ لِأَنَّهُ يَقُول : " وَإِذا آواه الجرين والمراح فَفِيهِ الْقطع " وَاحْتج بِحَدِيث عُثْمَان فِي الأترجة وَسَيَأْتِي .