الحَدِيث الْعَاشِر
" أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بسارق فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : مَا إخالك سرقت . قَالَ : بلَى سرقت . فَأمر بِهِ فَقطع " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِي ، وَابْن مَاجَه فِي " سُنَنهمْ " من حَدِيث أبي أُميَّة المَخْزُومِي - رضي الله عنه - " أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بلص قد اعْترف اعترافًا وَلم يُوجد مَعَه مَتَاع ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : مَا إخَالُك سرقت . فَقَالَ : بلَى . فَأَعَادَ عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا كل ذَلِك يعْتَرف ، فَأمر بِهِ فَقطع ، وَجِيء بِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : اسْتَغْفر الله وَتب . فَقَالَ : أسْتغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ ثَلَاثًا " ، هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ النَّسَائِي مثله إِلَّا أَنه لم يقل " فَأَعَادَ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا " وَقَالَ فِي آخِره : " ثَلَاثًا " [8/666] وَلَفظ ابْن مَاجَه كَلَفْظِ أبي دَاوُد إِلَّا أَنه قَالَ : " مَا إخالك سرقت - مرَّتَيْنِ " ، وَقَالَ فِي آخِره " اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ - مرَّتَيْنِ " وَرَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " وَقَالَ فِي آخِره : " اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ " وَلم يذكر غير ذَلِك ، وَذكر الْخطابِي أَن فِي إِسْنَاده مقَالا ، والْحَدِيث إِذا رَوَاهُ رجل مَجْهُول لم يكن حجَّة وَلم يجب الحكم بِهِ ، وَقَالَ عبد الْحق : أَبُو الْمُنْذر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده لَا أعلم رَوَى عَنهُ إِلَّا إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة .
وَله طَرِيق آخر من حَدِيث أبي هُرَيْرَة يَأْتِي فِي الْبَاب ، وَهُوَ الحَدِيث الثَّامِن عشر ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " مراسيله " من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان " أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بسارق قد سرق شملة ، قَالَ : مَا إخالك سرقت . قَالَ : بلَى قد فعلت . قَالَ : فاذهبوا بِهِ فاقطعوه ، ثمَّ احسموه ، ثمَّ ائْتُونِي بِهِ . فَذَهَبُوا بِهِ فقطعوه ثمَّ حسموه ثمَّ أَتَوا بِهِ ، قَالَ : تب إِلَى الله . قَالَ : تبت إِلَى الله . قَالَ : اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ " .
فَائِدَة : مَعْنَى " مَا إخالك " مَا أُعْطِيك ، وإخال بِكَسْر الْهمزَة أفْصح من فتحهَا وَأكْثر اسْتِعْمَالا ، وَالْفَتْح هُوَ الْقيَاس قَالَ الْجَوْهَرِي : إخال بِكَسْر الْألف هُوَ الْأَفْصَح ، وَبَنُو أَسد يَقُولُونَ : أخال ، بِالْفَتْح وَهُوَ الْقيَاس .