[8/711] الحَدِيث الثَّامِن
" أَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَن التَّدَاوِي بِالْخمرِ فَقَالَ : إِن الله لم يَجْعَل شفاءكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم " وَيروَى أَنه قَالَ : " إِنَّمَا ذَلِك دَاء وَلَيْسَ بشفاء " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ بِنَحْوِ اللَّفْظ الثَّانِي مُسلم فِي " صَحِيحه " مُنْفَردا بِهِ من رِوَايَة وَائِل بن حجر " أَن طَارق بن سُوَيْد الْجعْفِي سَأَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الْخمر فَنَهَاهُ عَنْهَا ، أَو كره أَن يصنعها فَقَالَ : إِنَّمَا أصنعها للدواء فَقَالَ : إِنَّه لَيْسَ بدواء ، وَلكنه دَاء " وَرَوَاهُ بِهِ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث طَارق أَيْضا قَالَ : " قلت : يَا رَسُول الله ، إِن بأرضنا أعنابًا نعتصرها فنشرب مِنْهَا ؟ قَالَ : لَا . فراجعته فَقلت : إِنَّا نستشفي بِهِ للْمَرِيض . فَقَالَ : إِن ذَلِك لَيْسَ بشفاء ، وَلكنه دَاء " قَالَ ابْن عبد الْبر : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَرَوَاهُ الدَّارمِي أَيْضا فِي " مُسْنده " من حَدِيث سماك قَالَ : سَمِعت عَلْقَمَة بن وَائِل ، يحدث عَن أَبِيه وَائِل " أَن سُوَيْد بن طَارق - وَهُوَ طَارق ابْن سُوَيْد - سَأَلَ رَسُول [8/712] الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الْخمر ، فَنَهَاهُ عَنْهَا أَن يصنعها ، فَقَالَ : إِنَّهَا دَوَاء . فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : أَنَّهَا لَيست دَوَاء ، وَلكنهَا دَاء " .
وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " صَحِيحه " من حَدِيث وَائِل أَيْضا " أَن سُوَيْد بن طَارق سَأَلَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن الْخمر ، وَقَالَ : إِنَّمَا نصنعها . فَنَهَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن ذَلِك ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنَّهَا دَوَاء . فَقَالَ - عليه السلام - : إِنَّهَا لَيست بدواء ، وَلكنهَا دَاء " وَرَوَاهُ ابْن حبَان أَيْضا من حَدِيث عَلْقَمَة بن وَائِل ، عَن طَارق بن سُوَيْد الْحَضْرَمِي قَالَ : " قلت : يَا رَسُول الله ، إِن بأرضنا أعنابًا نعتصرها ، وَنَشْرَب مِنْهَا . فَقَالَ : لَا تشرب . قلت : أنشفي بهَا الْمَرْضَى ؟ فَقَالَ - عليه السلام - : إِنَّمَا ذَلِك دَاء ، وَلَيْسَ بشفاء " وَرَوَاهُ بِاللَّفْظِ الأول أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " صَحِيحه " ، وَالْبَيْهَقِي فِي " سنَنه " من حَدِيث أم سَلمَة - رضي الله عنها - : " نبذت نبيذًا فِي كوز فَدخل النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يغلي فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قلت : اشتكت ابْنة لي فنُعت لَهَا هَذَا ، فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : إنَّ الله لم يَجْعَل شفاءكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم " هَذَا لفظ الْبَيْهَقِي ، وَلَفظ ابْن حبَان : " اشتكت ابْنة لي فنبذت لَهَا فِي كوز ، فَدخل النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يغلي ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَت : أَن ابْنَتي اشتكت فنبذنا لَهَا هَذَا ، فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - : إِن الله لم يَجْعَل شفاءكم فِي حرامٍ " وَوهم ابْن حزم فِي إعلاله هَذَا الحَدِيث حَيْثُ قَالَ : رَوَاهُ [8/713] سُلَيْمَان الشَّيْبَانِي ، وَهُوَ مَجْهُول . وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ فَالَّذِي فِي إِسْنَاده إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان ، وَهُوَ أحد الثِّقَات التَّابِعين الْمجمع عَلَيْهِ عَلَى توثيقهم ، أَكثر عَنهُ الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " وَأخرجه البُخَارِي مَوْقُوفا عَلَى ابْن مَسْعُود ، أخرجه الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب فِي كتاب " الملتمس فِي إِيضَاح الملتبس " من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه : " إِن الله أنزل الدَّاء ، وَأنزل الشِّفَاء فَمن تداوى بحلال الله كَانَ لَهُ شِفَاء ، وَمن تداوى بِحرَام الله لم يكن لَهُ فِيهِ شِفَاء " وَقد أوضحت هَذَا الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ .