الحَدِيث الْحَادِي عشر
" أَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها سَأَلت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَل عَلَى النِّسَاء جِهَاد ؟ قَالَ : نعم ، جِهَاد لَا قتال فِيهِ : الْحَج وَالْعمْرَة " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه ابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي " سُنَنهمَا " بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور بِإِسْنَاد صَحِيح ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي " شرح الْمُهَذّب " : وَإسْنَاد ابْن مَاجَه عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : إِسْنَاده حسن ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي " الإِمَام " : [ من ] مُحَمَّد [9/37] ابن فضل رَاوِيه إِلَى عَائِشَة كلهم من رجال الصَّحِيح ، وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور ، لَكِن لَفظه : " قلت : يَا رَسُول الله ، عَلَى النِّسَاء جِهَاد ؟ قَالَ : لَا ، عَلَيْهِنَّ جِهَاد فِيهِ الْحَج وَالْعمْرَة " ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عمرَان بن حطَّان ، عَن عَائِشَة " يَا رَسُول الله ، هَل عَلَى النِّسَاء جِهَاد ؟ " . . الحَدِيث ، وَهَذِه الطَّرِيق معلولة بِأَن عمرَان لم يسمع من عَائِشَة ، كَمَا قَالَه صَاحب " الاستذكار " ، وبعمران نَفسه قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " علل الصَّحِيحَيْنِ " : أخرج البُخَارِيّ حَدِيث عمرَان بن حطَّان ، عَن ابْن عمر ، عَن عمر فِي لبس الْحَرِير ، وَعمْرَان مَتْرُوك لسوء اعْتِقَاده ، وخبث رَأْيه .
ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك أَنه وَقع فِي رِوَايَة الرَّافِعِيّ لهَذَا الحَدِيث " جِهَاد لَا شوك فِيهِ " بدل " لَا قتال فِيهِ - قَالَ : وَهُوَ السِّلَاح " وَهَذِه اللَّفْظَة غَرِيبَة من حَدِيث عَائِشَة ، نعم هِيَ مَوْجُودَة فِي حديثين آخَرين :
أَحدهمَا : عَن الْحُسَيْن بن عَلّي قَالَ : " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِنِّي جبان ، وَإِنِّي ضَعِيف فَقَالَ : هَلُمَّ إِلَى جِهَاد لَا شوك فِيهِ " .
أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " ، وَإِسْنَاده جيد ، وَمُعَاوِيَة بن إِسْحَاق الْمَذْكُور فِيهِ وَثَّقَهُ أَحْمد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن حبَان ، وَأَبُو حَاتِم ، وَخَالف أَبُو زرْعَة فَقَالَ : شيخ واهٍ .
[9/38] الثَّانِي : عَن عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان ، عَن جدته أم أَبِيه قَالَت : " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : إِنِّي أُرِيد الْجِهَاد فِي سَبِيل الله ، فَقَالَ : أدلك عَلَى جِهَاد لَا شوك فِيهِ ؟ قَالَ : بلَى ، قَالَ : حج الْبَيْت " .
فِي إِسْنَاده الْوَلِيد بن أبي ثَوْر ، ضعفه النَّسَائِيّ وَغَيره ، وَفِي " صَحِيح البُخَارِيّ " من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : " اسْتَأْذَنت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْجِهَاد فَقَالَ : جهادكن الْحَج " ، وَفِيه أَيْضا قلت : " يَا رَسُول الله ، نرَى الْجِهَاد أفضل [ الْعَمَل ] أَفلا نجاهد ؟ قَالَ : لكنَّ أفضل الْجِهَاد حج مبرور " ، وَفِي " صَحِيح ابْن حبَان " عَنْهَا " يَا رَسُول الله ، أَلا نخرج ونجاهد مَعَك ، فَإِنِّي لَا أرَى عملا فِي الْقُرْآن أفضل من الْجِهَاد ؟ قَالَ : (أَلا) إِن لكنَّ [ أحسن ] الْجِهَاد حج الْبَيْت حج مبرور " .
وَفِي " سنَن النَّسَائِيّ " بِإِسْنَاد حسن ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " جِهَاد الْكَبِير [ وَالصَّغِير ] والضعيف ، وَالْمَرْأَة الْحَج وَالْعمْرَة " .