الحَدِيث الثَّانِي بعد الْعشْرين
" أَن جَعْفَر بن أبي طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لما قدم من الْحَبَشَة عانقه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " .
هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق أحْسنهَا : مَا سَاقه الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، نَا عبد الله بن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس : " أَن جَعْفَر بن أبي طَالب لما قدم من الْحَبَشَة تَلقاهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - واعتنقه ، وَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ وَقَالَ : مرْحَبًا بأشبههم لي خَلقًا وخُلقًا " .
ثَانِيهَا : من حَدِيث عمْرَة ، عَن عَائِشَة قَالَت : " لما قدم جَعْفَر من أَرض الْحَبَشَة خرج إِلَيْهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعانقه " ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، فِي إِسْنَاده أَبُو قَتَادَة الْحَرَّانِي قَالَ : وَقد رُوِيَ عَنْهَا من طَرِيق آخر فِيهِ مُحَمَّد بن عبيد [9/52] ابن عُمَيْر ، وَكِلَاهُمَا غير مَحْفُوظ . قَالَ : وهما ضعيفان .
قلت : وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ من طَرِيق مُحَمَّد هَذَا ، وَلَفظه عَنْهَا : " أَنه لما قدم هُوَ وَأَصْحَابه استقبله النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقبل بَين عَيْنَيْهِ " .
ثَالِثهَا : من حَدِيث الشّعبِيّ : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام تلقى جَعْفَر بن أبي طَالب فَالْتَزمهُ ، وَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ " ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه مَعَ الْإِرْسَال الأحلج الْكِنْدِيّ وَهُوَ صَدُوق شيعي جلد ضَعِيف ، ووثق . رَوَاهُ أَبُو نعيم مُتَّصِلا بِدُونِ الأحلج ، وَهَذَا لَفظه عَن عَامر الشّعبِيّ ، عَن عبد الله بن جَعْفَر ، عَن أَبِيه جَعْفَر قَالَ : " لما قدمت الْمَدِينَة من عِنْد النَّجَاشِيّ تَلقانِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فاعتنقني ثمَّ قَالَ : مَا أَدْرِي أَنا بِفَتْح خَيْبَر أفرحْ أم بقدوم جَعْفَر ! وَوَافَقَ ذَلِك فتح خَيْبَر " ، وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " من حَدِيث مجَالد ، عَن الشّعبِيّ بِهِ سَوَاء ، وَرَوَاهُ العُقيلي من حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر قَالَ : " لما قدم جَعْفَر من الْحَبَشَة أَتَاهُ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبل بَين عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَنا بِفَتْح خَيْبَر أَشد فَرحا مني بقدوم جَعْفَر " ، وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن جَعْفَر . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي كِتَابه " أَحْكَام النّظر " : حَاله لَا يعرف .
رَابِعهَا : من حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " وَجه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَعْفَر بن أبي طَالب إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة ، فَلَمَّا قدم اعتنقه ، وَقبل بَين عَيْنَيْهِ ، ثمَّ علمه صَلَاة التَّسْبِيح " .
[9/53] رَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " فِي آخر بَاب صَلَاة التَّطَوُّع ، ثمَّ قَالَ : إِسْنَاده صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ .
قلت : بلَى ؛ لِأَن فِيهِ أَحْمد بن دَاوُد بن عبد الْغفار الْحَرَّانِي .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك كَذَّاب . وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ بالفسطاط يضع الحَدِيث ، لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا عَلَى سَبِيل الْإِبَانَة لأَمره ليتنكب حَدِيثه
.

خَامِسهَا : من حَدِيث جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " لما قدم جَعْفَر تَلقاهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبل جَبهته " ، رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْفَضَائِل فِي تَرْجَمته من " مُسْتَدْركه " ، وإرساله هُوَ الصَّوَاب .
وَرَوَاهُ الْعقيلِيّ من حَدِيث مكي بن عبد الله الرعيني ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر : قَالَ : " لما أَن قدم جَعْفَر إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حجل - قَالَ سُفْيَان : يَعْنِي مَشَى عَلَى رجل وَاحِدَة - إعظامًا لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا بَين عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : يَا أخي ، أَنْت أشبه النَّاس بخلقي وَخلقِي " ، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " : هَذَا حَدِيث لَا يَصح وَلَا يعرف إِلَّا بمكي .