البدر المنير
الحَدِيث الثَّالِث وَأَن يبْعَث الطَّلَائِع
الحَدِيث الثَّالِث
قَالَ الرَّافِعِيّ : " وَأَن يبْعَث الطَّلَائِع " .
هُوَ كَمَا قَالَ . فَفِي " صَحِيح مُسلم " مُنْفَردا بِهِ من حَدِيث
أنس
رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . قَالَ : "
بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ بُسيسة ] عينا ينظر مَا صنعت عير أبي سُفْيَان ، فجَاء وَمَا فِي الْبَيْت أحد غَيْرِي وَغير رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مَا اسْتثْنى بعض نِسَائِهِ - قَالَ : فَحَدَّثته الحَدِيث ، فَخرج رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَتكلم فَقَالَ : إِن لنا طلبة ، فَمن كَانَ ظَهره حَاضرا فليركب مَعنا ، فَجعل رجال يستأذنونه فِي ظُهُورهمْ فِي علو الْمَدِينَة فَقَالَ : لَا ، إِلَّا من كَانَ ظَهره حَاضرا .
فَانْطَلق
[9/57]
رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَصْحَابه حَتَّى سبقوا الْمُشْركين إِلَى بدر ، وَجَاء الْمُشْركُونَ ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : [ لَا يقدمن أحد مِنْكُم إِلَى شَيْء حَتَّى أكون أَنا دونه ، فَدَنَا الْمُشْركُونَ ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] : قومُوا إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض ، فَقَالَ : يَقُول عُمَيْر بن الْحمام الْأنْصَارِيّ : يَا رَسُول الله ، جنَّة عرضهَا السماوات وَالْأَرْض [ قَالَ : نعم ، قَالَ ] : بخ بخ يَا رَسُول الله ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَا يحملك عَلَى قَوْلك بخ بخ ؟ ! قَالَ : لَا وَالله يَا رَسُول الله إِلَّا رَجَاء أَن أكون من أَهلهَا .
قَالَ : فَإنَّك من أَهلهَا ، قَالَ : فَأخْرج تمرات من قرنه ، فَجعل يَأْكُل مِنْهُنَّ ، ثمَّ قَالَ : لَئِن أَنا حييت حَتَّى آكل تمراتي هَذِه إِنَّهَا لحياة طَوِيلَة . قَالَ : فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَه من التَّمْر ، ثمَّ قَاتلهم حَتَّى قتل
" .
وَأما
الْحَاكِم
فَإِنَّهُ أخرجه من هَذَا الْوَجْه من عِنْد قَوْله : " قومُوا إِلَى الْجنَّة " إِلَى آخِره فِي تَرْجَمَة عُمَيْر ، ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ ،
وَفِي " معرفَة الصَّحَابَة " لأبي مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ : أَن عُمَيْر بن الْحمام أنْشد عِنْد مقدمه إِلَى الْقِتَال .
ركضنا إِلَى الله بِغَيْر زَاد
إِلَى التقَى صَالح الْمعَاد
وَالصَّبْر فِي الله عَلَى الْجِهَاد
إِن التقَى من أعظم السداد
وَخير مَا قاد إِلَى الرشاد
وكل حَيّ فَإلَى معاد
ثمَّ قَالَ : فَلم يزل يُقَاتل حَتَّى قتل " .
قَالَ ابْن نَاصِر فِي قصَّة عُمَيْر بن الْحمام الْأنْصَارِيّ : أَنه اسْتشْهد
[9/58]
فِي وقْعَة أحد .
وَهَذَا غَرِيب فَفِي الصَّحِيح كَمَا تقدم أَن ذَلِك فِي بدر ، وَكَذَا قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ : إِن قصَّته كَانَت يَوْم بدر لَا يَوْم أحد وَهُوَ الصَّوَاب .
وَنقل الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي " معرفَة الصَّحَابَة " ، عَن عبد الْغَنِيّ أَنه قَالَ فِي حَدِيث جَابر يَوْم أحد ، وَفِي حَدِيث أنس : يَوْم بدر وَالله أعلم بِالصَّوَابِ .
فَائِدَة : قَالَ أَبُو نعيم فِي كِتَابه " معرفَة الصَّحَابَة " ذكره أَعنِي عُمَيْر بن الْحمام بعض الواهمين وصحف فِيهِ . فَقَالَ : تَمِيم بن الْحمام قتل ببدر .