الحَدِيث السَّادِس
قَالَ : " فِي أول النَّهَار " .
وَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَفِي " مُسْند أَحْمد " و" السّنَن الْأَرْبَعَة " من حَدِيث صَخْر بن ودَاعَة الغامدي - بالغين الْمُعْجَمَة و [ الدَّال ] - الْأَزْدِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها ، قَالَ : كَانَ إِذا بعث سَرِيَّة أَو جَيْشًا بَعثهمْ من أول النَّهَار ، وَكَانَ صَخْر رجلا تَاجِرًا ، وَكَانَ يبْعَث تِجَارَته من أول النَّهَار فَأُسْرِيَ وَكثر مَاله " .
[9/60] ونفاه الْمجد فِي " أَحْكَامه " عَن النَّسَائِيّ ، وَهُوَ عَجِيب مِنْهُ ، فَهُوَ فِيهِ كَمَا عزيناه إِلَيْهِ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن ، وَخَالَفنَا ابْن الْقطَّان ، فَقَالَ فِي " علله " : تَحْسِين عبد الْحق لَهُ خطأ ، وَابْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ فِي " علله " : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَنَّهُ يرويهِ عمَارَة بن حَدِيد ، عَن صَخْر .
قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : عمَارَة مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا يعرف .
قلت : لَكِن ذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته " فِي التَّابِعين ، وَقَالَ : رَوَى عَن صَخْر الغامدي ، وَرَوَى عَنهُ [ يعْلى ] بن عَطاء ،
وَأخرجه فِي " صَحِيحه " من طَرِيقين من جِهَته ، وَله شَوَاهِد من غير هَذَا الحَدِيث كَمَا ستعلمه بعد .
قَالَ ابْن طَاهِر الْحَافِظ فِي " تَخْرِيجه لأحاديث الشهَاب " : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جماعات من الصَّحَابَة ، وَلم يخرج مِنْهَا - يَعْنِي فِي الصَّحِيح - عَلَى كثرتها شَيْء ، وأقربها إِلَى الصِّحَّة والشهرة هَذَا الحَدِيث ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي رُءُوس الْمسَائِل : قد حسن التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث .
قَالَ : وَكَذَا قَالَ غَيره من الْحفاظ ؛ أَنه حَدِيث حسن صَحِيح . قَالَ : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة من حَدِيث عَلّي والعبادلة ، وَجَابِر بن عبد الله ، وَعبد الله بن مَسْعُود ، وَعمْرَان بن حُصَيْن ، وَعبد الله بن سَلام ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَبُرَيْدَة بن الْحصين ، وَسَهل بن سعد السَّاعِدِيّ ، وَأبي رَافع مولَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَعمارَة بن وثيمة ، وَأبي بكرَة ذكر هَذِه الطّرق كلهَا [9/61] الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي فِي " أربعينه " ، وَطَرِيق بُرَيْدَة ذكرهَا ابْن السكن فِي " صحاحه " ، وَذكره ابْن مَنْدَه فِي " مُسْنده " من حَدِيث نبيط بن شريط ، وواثلة بن الْأَسْقَع أَيْضا .
وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " من حَدِيث عَلّي ، وَابْن مَسْعُود ، وَأبي ذَر ، وَابْن عمر ، وَابْن عَبَّاس ، وَكَعب بن مَالك ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَجَابِر ، وَبُرَيْدَة ، وَأنس ، و [ العُرس ] بن عميرَة ، وَأبي رَافع وَعَائِشَة ، وَقَالَ : كلهَا لَا تثبت ، ثمَّ ذكر سَبَب ذَلِك وَاضحا ، وَفِي " علل ابْن أبي حَاتِم " قَالَ : إِنِّي لَا أعلم فِي " اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها " [ حَدِيثا صَحِيحا ] .
فَائِدَة : رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أنس بِزِيَادَة ، وَهَذَا لَفظه : " اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها يَوْم خميسها " . لَكِنَّهَا ذَاهِبَة بِسَبَب عَنْبَسَة بن عبد الرَّحْمَن الوضاع الْمَذْكُور فِي إسنادها .
وَرَوَاهَا الْبَزَّار أَيْضا من حَدِيث أبي جَمْرَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : " اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها يَوْم خميسها " ، وَقَالَ ابْن عَبَّاس : لَا تسألن رجلا حَاجَة [ بلَيْل ] ، وَلَا يسألن (رجل) أَعْمَى حَاجَة ؛ [ فَإِن الْحيَاء ] فِي الْعَينَيْنِ " قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث [9/62] لَا نعلمهُ رَوَاهُ عَن أبي جَمْرَة إِلَّا عَمْرو بن مساور ، وَعَمْرو رَوَى عَنهُ عَفَّان وَجَمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث ، وَلم يكن بِالْقَوِيّ ، وَلَا نعلم لَهُ غير هذَيْن الْحَدِيثين .
قلت : وَعَمْرو هَذَا نسبه مَجْهُول .
قلت : وَرَوَى زِيَادَة نَسَبهَا أَيْضا وَهِي مفتعلة ، كَمَا شهد بذلك أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ الْحَافِظ
.
فَائِدَة ثَانِيَة : قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِف لصخر غير هَذَا الحَدِيث - يَعْنِي السالف - وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَالْبَغوِيّ ، وَابْن عبد الْبر .
قلت : وَله حَدِيث آخر لم يخرجَاهُ ، وَهُوَ حَدِيث : " لَا تسبوا الْأَمْوَات فتؤذوا الْأَحْيَاء " ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد ، نَا الْفرْيَابِيّ ، نَا سُفْيَان ، عَن شُعْبَة ، عَن يعْلى بن عَطاء ، عَن عمَارَة ، عَن صَخْر بِهِ .