|
الحَدِيث السَّابِع عشر عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : " أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - خرج إِلَى بدر فَتَبِعَهُ رجل من الْمُشْركين فَقَالَ : تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَارْجِع فَلَنْ نستعين [9/74] بمشرك . ثمَّ أَتَاهُ بعد ذَلِك ، وَوصف الْإِسْلَام فَقبله واستصحبه " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم فِي " صَحِيحه " ، وَفِيه : " أَنه قَالَ للنَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لَا ، مرَّتَيْنِ " جَوَابا لقولة النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله ؟ وَأَنه آمن فِي الثَّالِثَة " ، فَإِن قلت : كَيفَ [ الْجَواب عَن الِاخْتِلَاف ] بَين هَذَا الحَدِيث ، وَالَّذِي قبله قلت : بأوجه ذكرهَا الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب ، حَيْثُ قَالَ : تحكموا فِي الْجَواب عَن هَذَا الحَدِيث بأوجه : أَحدهَا : أَن الِاسْتِعَانَة كَانَت مَمْنُوعَة ثمَّ رخص فِيهَا . ثَانِيهَا : [ إِنَّمَا لم يستعن ] حِينَئِذٍ لفَوَات بعض الشُّرُوط الْمُعْتَبرَة . ثَالِثهَا : أَن الْأَمر فِيهِ إِلَى رَأْي الإِمَام ، فَرَأَى أَن يَسْتَعِين فِي بعض الْغَزَوَات وَلم يره فِي بعض . رَابِعهَا : أَنه تفرس فِيهِ الرَّغْبَة فِي الْإِسْلَام ، فَرده رَجَاء أَن يسلم فَصدق ظَنّه . وَهَذَا الْجَواب ذكره الْبَيْهَقِيّ عَن نَص الشَّافِعِي .
|