الحَدِيث الثَّانِي بعد الثَّلَاثِينَ
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَصَر أهل الطَّائِف شهر " .
أمَّا كَونه عَلَيْهِ السَّلَام حاصَر أهل الطَّائِف ، فَذَلِك ثَابت فِي " الصَّحِيحَيْنِ " ، وَغَيرهمَا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ، وَفِي " صَحِيح مُسلم " من حَدِيث أنس بن مَالك بعد أَن ذكر قصَّة فتح مَكَّة ، " ثمَّ انطلقنا إِلَى الطَّائِف ، فحاصرناهم أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، ثمَّ رَجعْنَا إِلَى مَكَّة " ، وَفِي " مُسْتَدْرك الْحَاكِم " أبي عبد الله ، عَن مُصعب بن عبد الرَّحْمَن ، عَن أَبِيه قَالَ : " افْتتح رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَكَّة ، ثمَّ انْصَرف إِلَى الطَّائِف فَحَاصَرَهُمْ سَبْعَة أَو ثَمَانِيَة " ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
[9/93] قلت : فِيهِ نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده طَلْحَة بن جبر ، وَلَيْسَ بعمدة .
قَالَ السَّعْدِيّ : هُوَ مَذْمُوم فِي حَدِيثه غير ثِقَة ، وَاخْتلف قَول يَحْيَى فِيهِ فَقَالَ مرّة : لَا شَيْء . وَقَالَ مرّة : ثِقَة
.
وَأما كَونه حاصرها شهرا فَأخْرجهُ (أَبُو) دَاوُد فِي " مراسيله " ، عَن ابْن بشار ، ثَنَا يَحْيَى بن سعيد ، عَن سُفْيَان ، عَن ثَوْر ، عَن مَكْحُول : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نصب عَلَى أهل الطَّائِف المنجنيق " ، ثمَّ رَوَى أَيْضا ، عَن أبي صَالح - وَهُوَ مَحْبُوب بن مُوسَى - عَن أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ ، عَن الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يَحْيَى - وَهُوَ ابْن أبي كثير - قَالَ : " حَاصَرَهُمْ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شهرا " ، فَقلت : أبلغك أَنه رماهم (بالمجانيق) ؟ فَأنْكر ذَلِك وَقَالَ : مَا نَعْرِف مَا هَذَا .
وَرَوَى فِي " سنَنه " من طَرِيقين : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام حَاصَرَهُمْ بضعَة عشر لَيْلَة " ، وَمن طَرِيق ثَالِث ، عَن أبي عُبَيْدَة : " أَنه عَلَيْهِ السَّلَام حاصر أهل الطَّائِف ، وَنصب عَلَيْهِم المنجنيق سَبْعَة عشر يَوْمًا " ، قَالَ أَبُو قلَابَة : وَكَانَ يُنكر عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث .
قَالَ [ الْبَيْهَقِيّ ] : كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنه كَانَ يُنكر عَلَيْهِ وصل إِسْنَاده قَالَ : وَيحْتَمل أَنه [9/94] إِنَّمَا أنكر رميهم يَوْمئِذٍ [ بالمجانيق ] ، فقد رَوَى أَبُو دَاوُد فِي " مراسيله " ، ثمَّ ذكر الْمُرْسل الثَّانِي لأبي دَاوُد ، ثمَّ قَالَ : كَذَا قَالَ : لم يبلغهُ . وَزعم غَيره أَنه بلغه ، ثمَّ ذكر الْمُرْسل الأول من مَرَاسِيل أبي دَاوُد ، ثمَّ قَالَ : وَقد ذكره الشَّافِعِي أَيْضا فِي الْقَدِيم . ثمَّ قَالَ : وَقد ذكره الْوَاقِدِيّ عَن شُيُوخه ، كَمَا ذكره مَكْحُول ، وَزعم أَن الَّذِي أَشَارَ بِهِ سلمَان الْفَارِسِي .
فَائِدَة : الطَّائِف بلد مَعْرُوف عَلَى مرحلَتَيْنِ من مَكَّة من جِهَة الْمشرق .