الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ
" أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شن الْغَارة عَلَى بني المصطلق " .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحهمَا " من حَدِيث عبد الله بن عون . قَالَ : " كتبت إِلَى نَافِع أسأله عَن الدُّعَاء قبل الْقِتَال . فَكتب إليَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي أول الْإِسْلَام ، وَقد أغار رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى بني المصطلق ، وهم غَارونَ ، وأنعامهم تسقى عَلَى المَاء ، فَقتل مُقَاتلَتهمْ ، وسبى ذَرَارِيهمْ ، وَأصَاب يَوْمئِذٍ جوَيْرِية " .
حَدثنِي بِهِ عبد الله بن [ عمر ] ، وَكَانَ فِي ذَلِك الْجَيْش " .
فَائِدَة : غَزْوَة بني المصطلق هِيَ غَزْوَة الْمُريْسِيع . قَالَه البُخَارِيّ .
قَالَ : وَقَالَ ابْن إِسْحَاق : وَذَلِكَ سنة سِتّ . وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة : سنة أَربع . وَقَالَ النُّعْمَان بن رَاشد ، عَن الزُّهْرِيّ : كَانَ حَدِيث الْإِفْك فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع .
[9/95] فَائِدَة أُخْرَى : ادَّعَى ابْن شاهين فِي " ناسخه ومنسوخه " نسخ حَدِيث ابْن عَبَّاس : " مَا قَاتل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قوما حَتَّى دعاهم " بِحَدِيث ابْن عمر هَذَا ، قَالَ : والناسخ هُوَ قَول نَافِع : " إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي أول الْإِسْلَام " ، وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ ، وَقد تعقبه عَلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ الْحَافِظ فِي كِتَابه " الْإِعْلَام " فِي الْفَنّ الْمَذْكُور ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا قَول من يعرف النَّاسِخ والمنسوخ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لم يُقَاتل قوما إِلَّا بعد أَن دعاهم ؛ لِأَنَّهُ لما شاعت الدعْوَة افْتتح اتساعها ، ومرورها عَلَى أسماعهم مرَارًا ، فَلَمَّا أصروا عَلَى الْكفْر صَارَت الإغارة عَلَيْهِم عَلَى غرتهم من غير تَحْدِيد دَعْوَة حِينَئِذٍ .