|
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْأَرْبَعين قَالَ الرَّافِعِيّ : " وبارز مُحَمَّد بن [ مسلمة ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يَوْم خَيْبَر مرْحَبًا " . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد ذكره الشَّافِعِي أَيْضا ، فَقَالَ : " بارز مُحَمَّد بن [ مسلمة ] مرْحَبًا يَوْم خَيْبَر بِأَمْر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق - وَمن السِّيرَة نقلت ، وَإنَّهُ أكمل رِوَايَة من [9/102] الْبَيْهَقِيّ - قَالَ : حَدثنِي عبد الله بن سهل أَخُو بني حَارِثَة ، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ : " خرج مرحب الْيَهُودِيّ من حصن خَيْبَر قد جمع سلاحه ، وَهُوَ يرتجز ، وَيَقُول :
| قد علمت خَيْبَر أَنِّي مرحب | | شاكي السِّلَاح بَطل مجرب | | أطعن أَحْيَانًا وحينًا أضْرب | | إِذا الكثوب أَقبلت تحرَّب | | إِن حِمَاي للحما لَا لَا يقرب | وَهُوَ يَقُول : من يبارز ؟ فَأَجَابَهُ كَعْب بن مَالك . فَقَالَ :
| قد علمت خَيْبَر أَنِّي كَعْب | | مفرج الغمى جريء صلب | | إِذا نشبت الْحَرْب ثمَّ الْحَرْب | | معي حسام كالعقيق عضب | | نطؤكم حَتَّى يذلَّ الصعب | | نعطي الْجَزَاء أَو نفي النهب | | بكف مَاض لَيْسَ فِيهِ (عيب) | فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : من [ لهَذَا ] ؟ فَقَالَ مُحَمَّد بن [ مسلمة ] : أَنا [ لَهُ ] يَا رَسُول الله ، أَنا واللهِ الموتور الثائر ؛ قتلوا أخي بالْأَمْس . قَالَ : قُم إِلَيْهِ ، اللَّهُمَّ أعنه عَلَيْهِ . قَالَ : فَلَمَّا دنا أَحدهمَا من صَاحبه دخلت بَينهمَا شَجَرَة عمرية من شجر العُشر ، فَجعل أَحدهمَا يلوذ بهَا من صَاحبه ، كلما لَاذَ بهَا مِنْهُ اقتطع صَاحبه بِسَيْفِهِ مَا دونه مِنْهَا ، حَتَّى برز كل وَاحِد مِنْهُمَا لصَاحبه ، وَصَارَت بَينهمَا كَالرّجلِ الْقَائِم مَا فِيهَا فنن ، ثمَّ [9/103] حمل مرحب عَلَى مُحَمَّد بن [ مسلمة ] فَضَربهُ ، فاتقاه بالدرقة فَوَقع بِسَيْفِهِ فِيهَا فعضت بِهِ فأمسكته ، وضربه مُحَمَّد بن [ مسلمة ] حَتَّى قَتله " . وَرَوَاهُ بِنَحْوِهِ أَحْمد فِي " مُسْنده " ، وَالْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " ، ثمَّ قَالَ : صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : عَلَى أَن الْأَخْبَار متواترة بأسانيد كَثِيرَة ، أَن قَاتل مرحب أَمِير الْمُؤمنِينَ عَلّي كرم الله وَجهه .
|
|
|