|
[9/129] الحَدِيث السَّابِع بعد السِّتين " أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قطع عَلَى أهل الطَّائِف كرُومًا " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " مراسيله " ، عَن هناد بن السّري ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سَار إِلَى الطَّائِف ، فَأمر بحصن مَالك بن عَوْف ، فهدم ، وَأمر بِقطع الأعناب " . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن لَهِيعَة ، عَن الْأسود ، عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ : " نزل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالأكمة عِنْد حصن الطَّائِف ، فَحَاصَرَهُمْ بضع عشرَة لَيْلَة ، (وَقَاتلهمْ) ثَقِيف بِالنَّبلِ وَالْحِجَارَة ، وهم فِي حصن الطَّائِف ، وَكَثُرت الْقَتْلَى فِي الْمُسلمين وَفِي ثَقِيف ، وَقطع الْمُسلمُونَ شَيْئا من كروم ثَقِيف ؛ (ليغيظونهم) بذلك ، قَالَ عُرْوَة : وَأمر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْمُسلمين حِين حاصروا ثَقِيف أَن يقطع كل رجل من الْمُسلمين خمس نخلات - أَو حبلات من كرومهم - فَأَتَاهُ عمر بن الْخطاب فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنَّهَا (عقا لَا تُؤْكَل ثَمَرَتهَا) . فَأَمرهمْ أَن يقطعوا مَا أكلت ثَمَرَته الأول فَالْأول " . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة فِي غَزْوَة الطَّائِف قَالَ : " وَنزل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بالأكمة عِنْد حصن الطَّائِف بضع عشرَة لَيْلَة فَقَاتلهُمْ . . . " ، فَذكره إِلَى أَن قَالَ : " وَقَطعُوا طَائِفَة من أعنابهم ؛ (ليغيظونهم) بهَا ، فَقَالَت ثَقِيف : لَا تفسدوا الْأَمْوَال فَإِنَّهَا لنا أَو لكم . [9/130] قَالَ : واستأذنه الْمُسلمُونَ فِي مناهضة (الْجَيْش) . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَا أرَى أَن نفتتحه ، وَمَا أذن لنا فِيهِ الْآن " . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَذكر أَن الطَّائِف كَانَ آخر غَزَوَاته . قلت : أَي بِنَفسِهِ ؛ فَإِنَّهَا فِي سنة ثَمَان ، وغزوة تَبُوك فِي سنة تسع ، لَكِن لم يُقَاتل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِيهَا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ " أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بعث جَيْشًا إِلَى الشَّام فنهاهم عَن قتل الشُّيُوخ ، وَأَصْحَاب الصوامع ، وَقطع الْأَشْجَار المثمرة " . قلت : هَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ " ، عَن يَحْيَى بن سعيد " أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بعث جيوشًا إِلَى الشَّام ، فَخرج يمشي مَعَ يزِيد بن أبي سُفْيَان ، وَكَانَ أَمِير ربع من [ تِلْكَ ] الأرباع ، فَقَالَ يزِيد لأبي بكر : إِمَّا أَن تركب وَإِمَّا أَن أنزل ، فَقَالَ أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : مَا أَنْت بنازل وَمَا أَنا رَاكب ؛ إِنِّي احتسبت خُطاي هَذِه فِي سَبِيل الله ، ثمَّ قَالَ : إِنَّك ستجد قوما زَعَمُوا أَنهم حبسوا أنفسهم [ لله ، فذرهم وَمَا زَعَمُوا أَنهم حبسوا أنفسهم لَهُ ] . وستجد قوما فحصوا عَن (أَوسط) رُءُوسهم من الشّعْر ، فَاضْرب مَا فحصوا عَنهُ بِالسَّيْفِ ، وَإِنِّي مُوصِيك بِعشر : لَا تقتلن امْرَأَة ، وَلَا صبيًّا ، وَلَا كَبِيرا هرمًا ، وَلَا تقطعن شَجرا مثمرًا ، وَلَا تخربن عَامِرًا ، وَلَا تعقرن شَاة وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لمأكلة ، وَلَا تحرقن نحلًا وَلَا تفرقنه ، وَلَا تغلل ، وَلَا تجبن " ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " من حَدِيث يُونُس بن يزِيد ، عَن ابْن شهَاب ، [9/131] عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بأطول من هَذَا ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل أَنه قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر ، مَا أَظن من هَذَا شَيْء ، هَذَا كَلَام أهل الشَّام . وَذكر فِي كتاب " الْمعرفَة " أَنه لم يقف عَلَى الْمَعْنى الَّذِي لأَجله أنكرهُ ، وَكَانَ ابْنه عبد الله ( زعم أَنه كَانَ مُنكر ذَلِك أَن يكون ) من حَدِيث الزُّهْرِيّ . قَالَ الرّبيع : قَالَ الشَّافِعِي : وَلَعَلَّ أَمر أبي بكر بِأَن يكفوا عَن أَن يقطعوا شَجرا مثمرًا إِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ سمع النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يخبر أَن بِلَاد الشَّام تفتح عَلَى الْمُسلمين ، فَلَمَّا كَانَ مُبَاحا لَهُ أَن يقطع وَيتْرك اخْتَار التّرْك ؛ نظرا للْمُسلمين ، لَا أَنه [ رَآهُ ] محرما ؛ لِأَنَّهُ قد حضر مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تحريقه بالنضير وخيبر والطائف ، وَهَذَا الْجَواب أجَاب بِهِ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب نقلا عَن الْمُخْتَصر .
|