|
الحَدِيث الْخَامِس أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِذا دخل الْعشْر ، وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فَلَا يمس من شعره وبشره شَيْئا " . هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم فِي " صَحِيحه " بِهَذَا اللَّفْظ من حَدِيث أم سَلمَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : " إِذا دخل الْعشْر وَعِنْده أضْحِية يُرِيد أَن يُضحي فَلَا يَأْخُذن شعرًا وَلَا يقلمن ظفرًا " ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : " إِذا رَأَيْتُمْ هِلَال ذِي الْحجَّة ، وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فليمسك من شعره وأظافره " ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي " مُسْتَدْركه " بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور الثَّانِي مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَرَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَى أم سَلمَة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا شَاهد للَّذي قبله . [9/276] وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الصَّحِيح عِنْدِي أَنه مَوْقُوف . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِاللَّفْظِ الثَّانِي مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح . قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَغَيره : قَالَ الشَّافِعِي : فِي هَذَا الحَدِيث دلَالَة عَلَى أَن الضحية لَيست بِوَاجِب ؛ لقَوْله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي " ، وَلَو كَانَت الضحية وَاجِبَة أشبه أَن يَقُول : فَلَا يمس من شعره حَتَّى يُضحي . قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْحكمَة فِي النَّهْي أَن يَبْقَى كَامِل الْأَجْزَاء ليعتق من النَّار . قَالَ الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْبَاب : وَقد ورد أَن الله - تَعَالَى - يعْتق بِكُل عُضْو من الضحية عضوا من المضحي . وَهَذَا غَرِيب لَا يحضرني من خرجه ، وَقَالَ ابْن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى " الْوَسِيط " : إِنَّه حَدِيث غير مَعْرُوف وَإنَّهُ لم يجد لَهُ سندًا يثبت بِهِ . هَذَا كَلَامه . قلت : وَفِي " مُعْجم الطَّبَرَانِيّ " نَحوه من حَدِيث أبي دَاوُد النَّخعِيّ ، عَن عبد الله بن حسن بن حسن ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : " من ضحى طيبَة بهَا نَفسه ، محتسبًا بأضحيته كَانَت لَهُ حِجَابا من النَّار " . وَأَبُو دَاوُد هَذَا كَذَّاب ، قَالَ أَحْمد : كَانَ يضع الحَدِيث . وَمن الْعلمَاء من أبدى لذَلِك حِكْمَة أُخْرَى ، وَهِي التَّشَبُّه بالمحرم ، وَللشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَوْله : " لَا يمس من شعره وبشره " تَأْوِيلَانِ : أَحدهمَا : أَن المُرَاد من الشّعْر شعر الرَّأْس وَمن الْبشر شعر الْبدن . وَعَلَى هَذَا لَا يكره تقليم الْأَظْفَار ، وَقد سلف التَّصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يقلم الظفر ، فَالْقَوْل بِعَدَمِ الْكَرَاهَة بعيد .
|