|
الحَدِيث السَّادِس أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن الله لَا يقدس أمة لَيْسَ فيهم من يَأْخُذ للضعيف حَقه " . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق يحضرنا مِنْهَا عشرَة : [9/542] أَحدهَا : عَن جَابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " كَيفَ تقدس أمة لَا يُؤْخَذ لضعيفهم من شديدهم " . رَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي " صَحِيحه " هَكَذَا فِي رِوَايَته ، وَهُوَ [ عِنْد ] ابْن مَاجَه فِي " سنَنه " فِي أثْنَاء الْفِتَن بِلَفْظ : " كَيفَ يقدس الله أمة لَا يُؤْخَذ لضعيفهم من شديدهم " ، وَذكر فِيهِ قصَّة ، وَجَمِيع رِجَاله احْتج بهم مُسلم فِي " صَحِيحه " ، وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي " فَوَائده " الَّتِي خرجها لنَفسِهِ بِلَفْظ : " كَيفَ يقدس الله قوما لَا يُؤْخَذ من شديدهم لضعيفهم " . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن عُثْمَان بن جبلة [ أَخْبرنِي أبي ، ثَنَا شُعْبَة ] قَالَ : حَدثنَا سماك بن حَرْب قَالَ : كُنَّا مَعَ مدرك بن الْمُهلب بسجستان فِي سرادق فَسمِعت شَيخا يحدث ، عَن أبي سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن الله لَا يقدس أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف من الْقوي حَقه وَهُوَ غير متعتع " . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْبَاب ، وَالْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي " الكنى " ، وتلميذه الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي " مُسْتَدْركه " فِي تَرْجَمَة أبي سُفْيَان قَالَ : وَالشَّيْخ الَّذِي لم يسمه عُثْمَان بن جبلة قد سَمَّاهُ غنْدر ، غير أَنه لم يذكر أَبَا سُفْيَان فِي الْإِسْنَاد . أخبرنَا مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِئ ، ثَنَا إِبْرَاهِيم [9/543] ابن أبي طَالب ، ثَنَا أَبُو مُوسَى وَبُنْدَار قَالَا : ثَنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر ، ثَنَا شُعْبَة ، عَن سماك بن حَرْب ، عَن عبد الله بن أبي سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب قَالَ : " كَانَ لرجل عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تمر فَأَتَاهُ يتقاضاه ، فَاسْتقْرض النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من خَوْلَة بنت حَكِيم تَمرا وَأَعْطَاهُ إِيَّاه ، وَقَالَ : أما إِنَّه قد كَانَ عِنْدِي تمر وَلكنه [ قد ] كَانَ عثريًّا ، ثمَّ قَالَ : كَذَلِك يفعل عباد الله الْمُؤمنِينَ ، إِن الله لَا يترحم عَلَى أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف فيهم حَقه غير متعتع " . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا مُرْسل وَهُوَ الصَّحِيح ، وَقَالَ الْحَاكِم : وَلم يسند أَبُو سُفْيَان عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَيره . الطَّرِيق الثَّالِث : عَن محَارب بن دثار ، عَن ابْن بُرَيْدَة ، عَن أَبِيه : " لما قدم جَعْفَر من الْحَبَشَة قَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَا أعجب شَيْء رَأَيْته ؟ قَالَ : رَأَيْت امْرَأَة عَلَى رَأسهَا مكتل من طَعَام ، فَمر فَارس يرْكض فأذراه ، فَجعلت تجمع طعامها وَقَالَت : ويل لَك يَوْم يضع الْملك كرسيه ليَأْخُذ للمظلوم من الظَّالِم . فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - تَصْدِيقًا لقولها : لَا قدست أمة - أَو كَيفَ قدست - لَا يُؤْخَذ لضعيفها من شديدها وَهُوَ غير مُنْقَطع " رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : " جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يتقاضاه دينا كَانَ عَلَيْهِ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ لَهُ : أحرِّج عَلَيْك إِلَّا قضيتني . فانتهره [9/544] أَصْحَابه وَقَالُوا لَهُ : وَيحك تَدْرِي من تكلم ! فَقَالَ : إِنِّي أطلب حَقي . فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " هلاّ مَعَ صَاحب الْحق كُنْتُم . ثمَّ أرسل إِلَى خَوْلَة بنت قيس فَقَالَ لَهَا : إِن كَانَ عنْدك تمر فأقرضينا حَتَّى يأتينا تمر فنقضيك . فَقَالَت : نعم ، بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله . قَالَ : فأقرضته ، فَقَضَى الْأَعرَابِي وأطعمه ، فَقَالَ : أوفيت أَوْفَى الله لَك . فَقَالَ : أُولَئِكَ خِيَار النَّاس ، إِنَّه لَا قدست أمة لَا يَأْخُذ الضَّعِيف (مِنْهَا) حَقه غير متعتع " . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن أبي عُبَيْدَة أَظُنهُ قَالَ : حَدثنِي أبي ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح بِهِ . وَابْن أبي عُبَيْدَة هَذَا هُوَ مُوسَى بن عُبَيْدَة بن نشيط أَبُو عبد الْعَزِيز الربذي الْمدنِي أَخُو مُحَمَّد ، وهاه أَحْمد حَتَّى إِنَّه قَالَ : لَا تحل عِنْدِي الرِّوَايَة عَنهُ ، وَقَالَ مرّة : لَا يشْتَغل بِهِ ، وَقَالَ ابْن معِين : لَا يحْتَج بِهِ ، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره : ضَعِيف ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن عدي : الضعْف عَلَى رِوَايَته بَين . وَوَقع لَهُ فَائِدَة حَدِيثِيَّةٌ مستطرفة عِنْد أهل هَذَا الْفَنّ لَا بَأْس أَن نذكرها ، وَهِي أَن مُوسَى هَذَا رَوَى عَن أَخِيه مُحَمَّد وَهُوَ أكبر مِنْهُ بِثَمَانِينَ سنة ، قَالَه الْحَازِمِي . [9/545] الْخَامِس : عَن قَابُوس بن الْمخَارِق ، عَن أَبِيه قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " لَا قدست أمة لَا يُؤْخَذ لضعيفها من قويها غير متعتع " . رَوَاهُ ابْن قَانِع فِي " مُعْجم الصَّحَابَة " عَن مطين . وَالطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " ، عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الوادعي القَاضِي قَالَا : ثَنَا عَلّي بن حَكِيم ، نَا شريك ، عَن سماك ، عَن قَابُوس بِهِ . السَّادِس : عَن يَحْيَى بن جعدة ، رَوَاهُ الشَّافِعِي وَالْبَيْهَقِيّ ، وَقد تقدم بِطُولِهِ فِي إحْيَاء الْموَات . السَّابِع : عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " كَيفَ تقدس أمة لَا يُؤْخَذ لضعيفها من قويها " . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي " أكبر معاجمه " من حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل ، نَا عبد الرَّحْمَن بن [ أبي بكر الْمليكِي ، عَن ابْن أبي مليكَة ] عَنهُ بِهِ . التَّاسِع : عَن خَوْلَة - غير منسوبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " مَا يقدس الله لأمة لَا يُؤْخَذ لضعيفها [ الْحق ] من قويها غير [9/546] متعتع . قَالَ : من انْصَرف عَن غَرِيمه وَهُوَ راضٍ عَنهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ دَوَاب الأَرْض ، وَنون [ المَاء ] ، وَمن انْصَرف عَنهُ غَرِيمه وَهُوَ ساخط كتب عَلَيْهِ فِي كل يَوْم وَلَيْلَة وجمعة وَشهر ظلم " . رَوَى الحافظان الطَّبَرَانِيّ فِي " مُعْجَمه الْكَبِير " ، وَأَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه " معرفَة الصَّحَابَة " فِي إِسْنَاده بَقِيَّة وعنعنهُ . هَذَا أحد طرقي الطَّبَرَانِيّ ، أخرجه من حَدِيث حبَان بن عَلّي ، عَن سعد بن طريف ، عَن مُوسَى بن طَلْحَة ، عَن خَوْلَة وَقَالَ : إِنَّهَا امْرَأَة حَمْزَة بِقصَّة ، وَلَفظه : " لَا قدس الله أمة لَا يَأْخُذ ضعيفها حَقه من قويها وَهُوَ غير مضطهد " ، وَذكر فِيهِ قصَّة . أخرجه أَيْضا من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز ، عَن ربيعَة بن يزِيد ، عَن سَلمَة بن خَالِد ، عَنهُ بِهِ .
|