الحَدِيث السَّابِع
رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ ، وسل سُيُوفكُمْ وَخُصُومَاتكُمْ ، وَرفع أَصْوَاتكُم " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي " سنَنه " من رِوَايَة مَكْحُول عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ ، وَمَجَانِينكُمْ ، وشراركم ، وَبَيْعكُمْ ، وَخُصُومَاتكُمْ ، وَرفع أَصْوَاتكُم ، وَإِقَامَة حُدُودكُمْ ، وسل سُيُوفكُمْ ، وَاتَّخذُوا عَلَى أَبْوَابهَا الْمَطَاهِر وَجَمِّرُوهَا فِي الْجمع " .
وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف ، فِي إِسْنَاده الْحَارِث بن نَبهَان الْبَصْرِيّ الْجرْمِي [9/566] وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ يَحْيَى : لَا يكْتب حَدِيثه لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ أَحْمد وَالْبُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ ابْن حبَان : خرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَفِي إِسْنَاده أَيْضا عَنهُ ابْن يقظان ، وَقد وَثَّقَهُ بَعضهم ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : غير ثِقَة ، وَقَالَ عَلّي بن الْجُنَيْد : لَا يُسَاوِي شَيْئا .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي أُمَامَة وواثلة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمُتَقَدّم ، وَذكره عبد الْحق فِي " أَحْكَامه " كَذَلِك بِزِيَادَة [ أبي ] الدَّرْدَاء أَيْضا تبعا لِابْنِ عدي ، وَأَعلّاهُ بِالْعَلَاءِ بن كثير الدِّمَشْقِي .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هُوَ شَامي مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ عبد الْحق : هُوَ ضَعِيف عِنْدهم
.

قَالَ ابْن الْقطَّان : وَلَا يرويهِ عَن الْعَلَاء إِلَّا [ أَبُو ] نعيم النَّخعِيّ كُوفِي ، وَقد قَالَ فِيهِ أَحْمد : لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ يَحْيَى : بِالْكُوفَةِ كذابان ؛ أَحدهمَا هُوَ ، وَالْآخر أَبُو نعيم ضرار بن صرد .
قَالَ أَبُو أَحْمد : لَهُ أَحَادِيث أنْكرت عَلَيْهِ
.

قَالَ ابْن الْقطَّان : الْحمل فِي هَذَا الحَدِيث عَلَى الْعَلَاء ، وَهُوَ لَا يرويهِ عَنهُ إِلَّا هَذَا الْكذَّاب ؛ ظلم لَهُ .
الْحَافِظ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ القَوْل فِي تَضْعِيفه فَقَالَ : إِنَّه حَدِيث لَا يَصح
.
قَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث عَن [9/567] يَحْيَى بن الْعَلَاء ، عَن معَاذ مَرْفُوعا وَلَيْسَ بِصَحِيح .
وَذكره عبد الْحق من طَرِيق الْبَزَّار من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا : " جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ " ، ثمَّ قَالَ : يرويهِ مُوسَى بن عُمَيْر ، قَالَ الْبَزَّار : لَيْسَ لَهُ أصل من حَدِيث عبد الله .
قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهَذَا الحَدِيث وَالْكَلَام بعده لَيْسَ فِي سَنَد حَدِيث ابْن مَسْعُود من كتاب الْبَزَّار ، وَلَعَلَّه نَقله من بعض أَمَالِيهِ الَّتِي تقع لَهُ .
قلت : وَأخرجه أَيْضا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل ، عَن عبد الله بن مُحَرر ، عَن يزِيد [ بن ] الْأَصَم ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : " جَنبُوا مَسَاجِدكُمْ صِبْيَانكُمْ وَمَجَانِينكُمْ " .
وَعبد الله هَالك ترك النَّاس حَدِيثه .