|
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : " أَنه جلس بِجنب شُرَيْح فِي خُصُومَة لَهُ مَعَ يَهُودِيّ ، فَقَالَ : لَو كَانَ خصمي مُسلما جَلَست مَعَه بَين يَديك ، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لَا تساووهم فِي الْمجَالِس " . هَذَا كَذَا أوردهُ صَاحب " الْحَاوِي " و" الشَّمَائِل " وَغَيرهمَا ، وَضعف صَاحب " الْحَاوِي " إِسْنَاده ، وَقد أخرجه كَذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي " علله " فِي الْمَرَض من حَدِيث أبي سمير حَكِيم بن خذام ، نَا الْأَعْمَش ، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ : " عرف عَلّي درعًا لَهُ مَعَ يَهُودِيّ فَقَالَ : يَا يَهُودِيّ ، دِرْعِي سَقَطت مني يَوْم كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ الْيَهُودِيّ : مَا أَدْرِي مَا تَقول ، دِرْعِي وَفِي يَدي ، بيني وَبَيْنك قَاضِي الْمُسلمين - يَعْنِي فمضيا إِلَى شُرَيْح - فَلَمَّا رَآهُ شُرَيْح قَامَ لَهُ عَن مَجْلِسه وَجلسَ عَلّي ، ثمَّ أقبل عَلَى شُرَيْح فَقَالَ : إِن خصمي لَو كَانَ مُسلما جَلَست مَعَه بَين يَديك ، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لَا تساووهم فِي الْمجَالِس ، وَلَا تعودوا مرضاهم ، وَلَا تشيعوا جنائزهم ، واضطروهم إِلَى أضيق الطّرق ، فَإِن سبوكم فاضربوهم ، وَإِن ضربوكم فاقتلوهم ، ثمَّ قَالَ : دِرْعِي عرفتها مَعَ هَذَا الْيَهُودِيّ . فَقَالَ شُرَيْح لِلْيَهُودِيِّ : مَا تَقول ؟ فَقَالَ : دِرْعِي وَفِي يَدي . فَقَالَ شُرَيْح : صدقت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهَا لدرعك ، وَلَكِن لا بد من شَاهِدين . فَدَعَا قنبرًا فَشهد لَهُ ، ثمَّ دَعَا الْحسن فَشهد لَهُ ، فَقَالَ شُرَيْح : أما شَهَادَة مَوْلَاك فقد أجزتها ، وَأما شَهَادَة ابْنك فَلَا أرَى أَن أجيزها . فَقَالَ [9/597] عَلّي : ناشدتك الله أسمعت عمر بن الْخطاب يَقُول : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ يَقُول ] : إِن الْحسن وَالْحُسَيْن سيدا شباب أهل الْجنَّة ؟ قَالَ : قَالَ : اللَّهُمَّ نعم ، قَالَ : فَلم لَا تجيز شَهَادَة شباب أهل الْجنَّة ؟ وَالله لتأتين إِلَيّ بانقياد ثمَّ لتقضين بَينهم أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثمَّ سلم الدرْع إِلَى الْيَهُودِيّ ، فَقَالَ الْيَهُودِيّ : أَمِير الْمُؤمنِينَ مَشَى معي إِلَى قاضيه فَقَضَى عَلَيْهِ فَرضِي بِهِ ، صدقت وَالله ، إِنَّهَا لدرعك سَقَطت مِنْك [ يَوْم ] كَذَا وَكَذَا عَن جمل لَك أَوْرَق فالتقطها ، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ، فَقَالَ عَلّي : هَذَا الدرْع لَك وَهَذِه الْفرس لَك . وفرص لَهُ تِسْعمائَة ، ثمَّ لم يزل مَعَه حَتَّى قتل يَوْم صفّين " ، ثمَّ قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ، تفرد بِهِ أَبُو [ سمير ] ، قَالَ البُخَارِيّ وَابْن عدي : هُوَ مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث . قلت : وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد فِي " الكنى " : أَبُو سمير هَذَا مُنكر الحَدِيث . ثمَّ أورد لَهُ هَذَا الحَدِيث بسياقة ابْن الْجَوْزِيّ سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر الحَدِيث . وَقد سمع النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جارًا لَهُ يهوديًّا ، وَنَهَى عَن قتل الْمعَاهد فضلا عَن الْمُشرك إِلَّا بِحقِّهِ ، وَقَالَ ابْن عَسَاكِر فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث " الْمُهَذّب " : إِسْنَاده مَجْهُول ، وَلَا يعرف إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . انْتَهَى . وَأَبُو سمير هَذَا اسْمه : حَكِيم بن خزام ، وَقد أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " من وَجه آخر من حَدِيث جَابر ، عَن الشّعبِيّ قَالَ : " خرج عَلّي [9/598] ابن [ أبي ] طَالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه إِلَى السُّوق ، فَإِذا هُوَ بنصراني يَبِيع درعًا فَعرف عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه الدرْع فَقَالَ : هَذَا دِرْعِي بيني وَبَيْنك قَاضِي الْمُسلمين . قَالَ - وَكَانَ قَاضِي الْمُسلمين شُرَيْح ، كَانَ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه استقضاه - فَلَمَّا رَأَى شُرَيْح أَمِير الْمُؤمنِينَ قَامَ من مجْلِس الْقَضَاء ، وأجلس عليَّا فِي مَجْلِسه ، وَجلسَ شُرَيْح [ قدامه ] إِلَى جنب النَّصْرَانِي ، فَقَالَ لَهُ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أما يَا شُرَيْح لَو كَانَ خصمي مُسلما لقعدت مَعَه مجْلِس الْخصم ، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لَا تصافحوهم ، وَلَا تبدءوهم بِالسَّلَامِ ، وَلَا تعودوا مرضاهم ، وَلَا تصلوا عَلَيْهِم ، وألجئوهم إِلَى مضايق الطّرق ، وصغروهم كَمَا صغرهم الله ، اقْضِ بيني وَبَينه يَا شُرَيْح . فَقَالَ شُرَيْح : [ تَقول ] يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ؟ قَالَ : فَقَالَ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : [ هَذِه ] دِرْعِي ذهبت مني مُنْذُ زمَان . فَقَالَ شُرَيْح : مَا تَقول يَا نَصْرَانِيّ ؟ قَالَ : فَقَالَ النَّصْرَانِي : مَا أكذب أَمِير الْمُؤمنِينَ الدرْع هِيَ دِرْعِي . قَالَ : فَقَالَ شُرَيْح : مَا أرَى أَن تخرج من يَده فَهَل من بَيِّنَة ؟ فَقَالَ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : صدق شُرَيْح . قَالَ : فَقَالَ النَّصْرَانِي : أما أَنا أشهد أَن هَذِه أَحْكَام الْأَنْبِيَاء ، أَمِير الْمُؤمنِينَ يَجِيء [ إِلَى ] قاضيه ، وقاضيه يقْضِي عَلَيْهِ ، وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ درعك اتبعتك بَين الْجَيْش ، وَقد زَالَت عَن جملك الأورق فأخذتها ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله . فَقَالَ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أما إِذا أسلمت فَهِيَ لَك . وَحمله عَلَى فرس عَتيق . قَالَ : فَقَالَ الشّعبِيّ : فَلَقَد رَأَيْته يُقَاتل الْمُشْركين " ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : " لَوْلَا أَن خصمي نَصْرَانِيّ لجثيت بَين يَديك " ، وَقَالَ فِي آخِره : " فَوَهَبَهَا عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه لَهُ ، وَفرض لَهُ أَلفَيْنِ ، وَأُصِيب مَعَه يَوْم صفّين " ، وَفِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث [9/599] ضعفاء أَوَّلهمْ أسيد - بِفَتْح الْهمزَة - بن زيد بن نجيح الْجمال - بِالْجِيم - الْهَاشِمِي ، قَالَ يَحْيَى : هُوَ كَذَّاب ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن حبَان : يروي عَن الثِّقَات الْمَنَاكِير ، ويسوق الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وَرَوَى [ عَنهُ ] البُخَارِيّ مَقْرُونا بِعَمْرو بن ميسرَة الْكُوفِي . الثَّانِي : عَمْرو بن شمر الْجعْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف جدًّا . قَالَ السَّعْدِيّ : زائغ كَذَّاب . الثَّالِث : جَابر الْجعْفِيّ ، وَقد تقدم أَقْوَال الْأَئِمَّة [ فِيهِ ] وَفِي عَمْرو بن شمر فِيمَا مَضَى من كتَابنَا هَذَا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر ضَعِيف عَن الْأَعْمَش ، عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ . فَأَشَارَ إِلَى الطَّرِيقَة السالفة ، لَا جرم قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح فِي كَلَامه عَلَى " الْوَسِيط " : هَذَا الحَدِيث لم أجد لَهُ إِسْنَادًا يثبت .
|