الحَدِيث السَّادِس بعد الثَّلَاثِينَ
" إِن أول من فرق الشُّهُود دانيال النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شهد عِنْده بِالزِّنَا عَلَى امْرَأَة ففرقهم وسألهم ، فَقَالَ أحدهم : زنت بشاب تَحت شَجَرَة كمثرى ، وَقَالَ [9/601] الآخر : تَحت شَجَرَة تفاح . فَعرف كذبهمْ " .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة أبي إِدْرِيس فِي قصَّة سوسن ، قَالَ : " كَانَ دانيال عَلَيْهِ السَّلَام أول من فرق بَين الشُّهُود ، فَقَالَ لأَحَدهمَا : مَا الَّذِي [ رَأَيْت ] وَمَا الَّذِي شهِدت ؟ قَالَ : أشهد بِاللَّه أَنِّي رَأَيْت سوسن تَزني فِي الْبُسْتَان بِرَجُل . قَالَ : فِي أَي مَكَان ؟ قَالَ : تَحت شَجَرَة كمثرى . ودعا الآخر ، قَالَ : بِمَ تشهد ؟ قَالَ : أشهد أَنِّي رَأَيْت سوسن تَزني بالبستان تَحت شَجَرَة التفاح . قَالَ : فَدَعَا الله عَلَيْهِما ، فَجَاءَت من السَّمَاء نَار فأحرقتهما ، وَأَبْرَأ الله سوسن " .
فَائِدَة : دانيال هَذَا يُقَال فِيهِ دانيا - بِحَذْف اللَّام - كَمَا حَكَاهُ صَاحب الْعين ، وَإِن كَانَ خلاف الْمَشْهُور ، وَهُوَ مِمَّن آتَاهُ الله الْحِكْمَة والنبوة ، وَكَانَ فِي أَيَّام بخْتنصر ، قَالَ أهل التَّارِيخ : أسره بخْتنصر مَعَ من أسره وحبسهم ، ثمَّ رَأَى بخْتنصر رُؤْيا أفزعتهم ، وَعجز النَّاس عَن تَفْسِيرهَا ، فَفَسَّرَهَا دانيال فَأَعْجَبتهُ فَأَطْلقهُ وأكرمه ، وقبره بنهر السوس .
هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب
.