|
[9/648] الحَدِيث التَّاسِع عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن الله حرم عَلَى أمتِي الْخمر وَالْميسر والكوبة " فِي أَشْيَاء عدهَا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " من طرق : إِحْدَاهَا : عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن الله - تبَارك وَتَعَالَى - حرم عَلَيْكُم الْخمر وَالْميسر والكوبة - وَهُوَ الطبل - قَالَ : وكل مُسكر حرَام " ، وَفِي رِوَايَة لَهُ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : " إِن الله حرم [ عليَّ - أَو ] حرم - الْخمر وَالْميسر والكوبة ، وَقَالَ : كل مُسكر حرَام " . قَالَ سُفْيَان : قلت لعَلي : مَا الكوبة ؟ قَالَ : الطبل " ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي " مُسْنده " ، وَأَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " بِهَذَا اللَّفْظ ، (وَكَذَا ابْن حبَان فِي " صَحِيحه " . ثَانِيهَا : عَن عبد الله بن [ عمرو ] " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الْخمر وَالْميسر والكوبة والغُبَيْراء ، وَقَالَ : كل مُسكر حرَام " ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي " سنَنه " بِهَذَا اللَّفْظ) ، وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ " القنين " ، وَأخرجه أَحْمد بِلَفْظ أبي دَاوُد ، وَزَاد : " المزر والقنين " . [9/649] ثَالِثهَا : عَن قيس بن سعد بن عبَادَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن رَبِّي حرم عَلّي الْخمر وَالْميسر والقنين والكوبة . قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا : القنين الْعود " ، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد فِي " مُسْنده " ، وَكتاب الْأَشْرِبَة لَهُ : " إِن الله عَزَّ وَجَلَّ حرم عَلّي الْخمر والكوبة والقنين ، وَإِيَّاكُم والغبيراء فَإِنَّهَا ثلث خمر الْعَالم " . قَالَ أَحْمد : قلت ليحيى بن إِسْحَاق : مَا الكوبة ؟ قَالَ : الطبل . وَهَذِه الطّرق كلهَا معلولة خلا الأول ، فَإِن إسنادها صَحِيح ؛ فَإِن أَبَا دَاوُد خرجه عَن مُحَمَّد بن بشار - وَهُوَ إِمَام حَافظ - عَن أبي أَحْمد وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله الزبيري ، وَهُوَ كُوفِي من رجال " الصَّحِيحَيْنِ " - عَن سُفْيَان الثَّوْريّ - وناهيك فِيهِ - عَن عَلّي بن بذيمة - وَهُوَ ثِقَة - عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ، عَن ابْن عَبَّاس ، فَهَذَا إِسْنَاد يتَّصل عَلَى شَرط الصَّحِيح ، وَقد رَأَيْت بعض مصنفي زمننا أعله بِمَا لَو سكت عَنهُ لَكَانَ أولَى بِهِ . وَأما الطَّرِيق الثَّانِي : فَفِيهِ عنعنة ابْن إِسْحَاق ، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ ( ابْن) لَهِيعَة ، وحالته مَعْلُومَة ، وَفِيه أَيْضا الْوَلِيد بن عَبدة ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول . وَذكره ابْن حبَان فِي " ثقاته " ، قَالَ [9/650] الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي : وَوَقع فِي رِوَايَة اللؤْلُؤِي عبد الله بن عمر يَعْنِي بِحَذْف الْوَاو فِي آخِره ، وَهُوَ وهم ، وَالصَّوَاب إِثْبَاتهَا . وَأما الطَّرِيق الثَّالِث : فَفِيهِ عبيد الله بن زحر وَهُوَ ضَعِيف كَمَا هُوَ أسلفته لَك فِي كتاب النّذر ، وَقَالَ عبد الْحق : فِي إِسْنَاده يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبيد الله بن زحر . ذكر الْكَلَام فِي ابْن زحر ، وَذكر من رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن ابْن جريج ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ؛ ثمَّ قَالَ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَا يثبت مَرْفُوعا ، وَالْمَحْفُوظ من قَول أبي هُرَيْرَة وَاخْتلف فِيهِ . فَائِدَة : الكوبة : الطبل الطَّوِيل المتسع الطَّرفَيْنِ الضّيق الْوسط كَذَا فِي الرَّافِعِيّ ، وَلم أر من قَيده من أهل اللُّغَة بِهَذَا ؛ فقد قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي " الْفَائِق " : هِيَ النَّرْد ، وَقيل : الطبل ، وَقَالَ ابْن فَارس فِي " الْمُجْمل " : الكوبة الطبل عَلَى مَا قيل ، وَقَالَ : النَّرْد . وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ عَن أبي عُبَيْدَة أَنَّهَا النَّرْد بلغَة الْيمن ، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي : إِنَّهَا النَّرْد ، وَيُقَال : الطبل ، وَقيل : البربط ، وَهَذَا أظهر ، وَقَالَ الْخطابِيّ : غلط ، وَقَالَ : الكوبة الطبل بل هِيَ النَّرْد . القنين : قيل : إِنَّه الطنبور بلغَة الحبشية . وَقيل : الْعود . كَمَا تقدم فِي آخر حَدِيث قيس بن سعد بن عبَادَة ، قيل : لعبة للروم يتقامرون بهَا . قَالَه ابْن الْأَعرَابِي ، حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي " الْفَائِق " ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " جَامع المسانيد " : إِنَّه البربط ، وَقَالَ فِيهِ فِي تَرْجَمَة قيس [9/651] ابن سعد بن عبَادَة : إِنَّه لعبة للروم . والغبيراء : السكركة - أَي بتسكين الرَّاء - تعْمل من الذّرة تصنعها الْحَبَشَة . قَالَه الْمُنْذِرِيّ فِي " حَوَاشِيه " ، وَفِي " معرفَة الصَّحَابَة " لأبي مُوسَى عَن دُحَيْم : " أَنه سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن السكركة - أَي بتسكين الرَّاء - وَأخْبر أَنه يصنعه من الْقَمْح فَنَهَاهُ عَنهُ " . وَفِي " مُسْند " الشَّافِعِي أبنا مَالك ، عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطاء بن يسَار : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن الغبيراء فَقَالَ : لَا خير فِيهَا ونهانا عَنْهَا . . . قَالَ مَالك عَن زيد : هِيَ السكركة " .
|