|
الحَدِيث السَّابِع بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يستشهد " . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم من طَرِيق زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . فَائِدَتَانِ : الأولَى : فِي المُرَاد بِهَذَا الحَدِيث تَأْوِيلَانِ ؛ أصَحهمَا وأشهرهما تَأْوِيل مَالك ، وأصحابنا عَلَى من عِنْده شَهَادَة لإِنْسَان بِحَق ، وَلَا يعلم ذَلِك الْإِنْسَان أَنه شَاهد فَأَتَى إِلَيْهِ يُخبرهُ بِأَنَّهُ شَاهد لَهُ . وَثَانِيهمَا : أَنه مَحْمُول عَلَى شَهَادَة الْحِسْبَة ، وَذَلِكَ فِي غير حُقُوق الْآدَمِيّين . وَفِيه تَأْوِيل [9/660] ثَالِث : أَنه مَحْمُول عَلَى الْمُبَالغَة ، كَمَا يُقَال : الْجواد يُعْطي قبل السُّؤَال من غير توقف . الثَّانِيَة : كَيفَ ذمّ - فِي الحَدِيث الَّذِي قبل هَذَا - الشَّهَادَة قبل الاستشهاد ومدح هُنَا ؟ ! . وَجمع [ بَينهمَا عَلَى ] أوجه أَصَحهَا : أَنه مَحْمُول عَلَى من مَعَه شَهَادَة لآدَمِيّ عَالم بهَا فَيَأْتِي فَيشْهد [ بهَا قبل أَن تطلب مِنْهُ . وَالثَّانِي : أَنه مَحْمُول عَلَى شَاهد الزُّور فَيشْهد ] بِمَا لَا أصل لَهُ فِيهِ وَلم يستشهد . وَثَالِثهَا : أَنه مَحْمُول عَلَى من ينْتَصب شَاهدا وَلَيْسَ من أَهلهَا . وَرَابِعهَا : أَنه مَحْمُول [ عَلَى ] من يشْهد لقوم بِالْجنَّةِ أَو بالنَّار من غير توقف ، وَهَذَا ضَعِيف .
|