|
الحَدِيث الرَّابِع بعد الثَّلَاثِينَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " استشرت جِبْرِيل فِي الْقَضَاء بِالْيَمِينِ وَالشَّاهِد ، فَأَشَارَ عَلّي بالأموال لَا تعدو ذَلِك " . هَذَا الحَدِيث غَرِيب ، لَا أعلم من خرجه مَعَ كَثْرَة طرق هَذَا الحَدِيث ، وَحَدِيث عَمْرو بن دِينَار ، عَن ابْن عَبَّاس مُغنِي فِي الدّلَالَة عَنهُ ، فَإِن عَمْرو بن دِينَار قَالَ فِي آخِره : " وَذَلِكَ فِي الْأَمْوَال " ، وَتَفْسِير الرَّاوِي مقدم عَلَى تَفْسِير غَيره ، وعزى هَذَا الحَدِيث الْمَاوَرْدِيّ فِي " حاويه " إِلَى أبي هُرَيْرَة فِي الدَّارَقُطْنِيّ ، وَتَبعهُ ابْن الرّفْعَة قَالَ فِي " مطلبه " : أسْندهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة . . . فَذكره سَوَاء ، وَقَالَ فِي " كِفَايَته " : أخرجه بِسَنَدِهِ عَن أبي هُرَيْرَة . فَذكره سَوَاء . وَلم أره فِي الدَّارَقُطْنِيّ فِي مظنته وَهُوَ بَاب الْفَضَائِل ، وَلَا فِي " علله " فليتتبع . فَائِدَة : هَذَا الحَدِيث ؛ أَعنِي : " الْقَضَاء بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين " رَوَاهُ جماعات من الصَّحَابَة عِنْد المُصَنّف مِنْهُم ثَلَاثَة : ابْن عَبَّاس ، وَجَابِر ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : رَوَاهُ من الصَّحَابَة عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ثَمَانِيَة : عَلّي ، وَابْن عَبَّاس ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَجَابِر ، وَعبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي ، وَأبي بن كَعْب ، وَزيد بن ثَابت ، وَسعد بن عبَادَة . [9/670] قلت : بل رَوَاهُ من الصَّحَابَة أَكثر من [ عشْرين ] صحابيًّا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي " تَحْقِيقه " : عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - " أَنه قَضَى بِشَاهِد وَيَمِين " : عمر بن الْخطاب ، وَعلي ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَابْن عَبَّاس ، وَجَابِر ، وَابْن عمر ، وَابْن عَمْرو ، وَزيد بن ثَابت ، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ، وَسعد بن عبَادَة ، وعامر بن ربيعَة ، وَسَهل بن سعد ، وَعمارَة بن حزم ، والمغيرة بن شُعْبَة ، وبلال بن الْحَارِث ، وَسَلَمَة بن قيس ، وَأنس بن مَالك ، وَتَمِيم الدَّارِيّ ، و(زبيب بن ثَعْلَبَة) ، وسُرق . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وزبيب بِضَم الزَّاي ، وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ، ثمَّ مثناة تَحت سَاكِنة ، ثمَّ بَاء مُوَحدَة . قَالَ الْحَاكِم فِي " عُلُوم الحَدِيث " : لَيْسَ فِي الروَاة من يسم بِهَذَا الِاسْم غَيره . وَاعْترض الْمُنْذِرِيّ عَلَيْهِ فَقَالَ : ذكر بَعضهم أَنه من الْأَسْمَاء المفردة وَفِيه نظر ، وَفِي الروَاة من اسْمه زبيب غَيره عَلَى خلاف فِيهِ . قَالَ : وَقد قيل فِي زبيب بن ثَعْلَبَة : زنيب - بالنُّون - قَالَه ابْن مَنْدَه فِي " مستخرجه " . وَفِي الْبَاب أَيْضا عَن أم سَلمَة . قلت : فتلخص من كل ذَلِك أَن جملَة الصَّحَابَة الَّذين رَوَوْهُ اثْنَان وَعِشْرُونَ ، وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو سعيد مُحَمَّد بن عَلّي بن عمر فِي كتاب الشُّهُود بِشَهَادَة رجل وَيَمِين الطَّالِب رَوَاهُ من طَرِيق عبد الله بن يزِيد مولَى المنبعث ، عَن رجل من أهل مصر ، عَن سرق وَهُوَ ابْن أَسد . هَذَا الحَدِيث [ آخر ] الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الْله وَمَنّه .
|