|
الحَدِيث الثَّانِي عَن ابْن عمر مَرْفُوعا وموقوفًا : " أَن الْمُدبر من الثُّلُث " . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم ، عَن الْأَصَم ، عَن الرّبيع ، عَن الشَّافِعِي ، عَن عَلّي بن ظبْيَان ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر قَالَ : " الْمُدبر من الثُّلُث " قَالَ الشَّافِعِي : قَالَ لي عَلّي بن ظبْيَان : كنت أحدث بِهِ مَرْفُوعا فَقَالَ لي أَصْحَابِي : لَيْسَ بمرفوع وَهُوَ مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر ، فوقفته قَالَ الشَّافِعِي : الْحفاظ يقفونه عَلَى ابْن عمر . قَالَ : وَلَا أعلم من أَدْرَكته من المفتيين اخْتلفُوا فِي أَن الْمُدبر وَصِيَّة من الثُّلُث . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي " سنَنه " ، عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عبيد الله الْكَاتِب [ و ] أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر وَجَمَاعَة قَالُوا : [ نَا ] عَلّي بن حَرْب ، نَا عَمْرو بن عبد الْجَبَّار أَبُو مُعَاوِيَة الْجَزرِي ، عَن [9/736] عَمه عُبَيْدَة بن حسان ، عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " الْمُدبر لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَهُوَ حر من الثُّلُث " ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لم يسْندهُ غير عُبَيْدَة بن حسان وَهُوَ ضَعِيف ، وَإِنَّمَا هُوَ عَن ابْن عمر من قَوْله . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي " علله " عُبَيْدَة هَذَا قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : مُنكر الحَدِيث . وَعَمْرو بن عبد الْجَبَّار لَا يعرف حَاله . قلت : وَقد اتّفق الْحفاظ عَلَى تَصْحِيح رِوَايَة الْوَقْف ، وتضعيف رِوَايَة الرّفْع ، فَمن ذَلِك مَا تقدم عَن الشَّافِعِي وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَمن ذَلِك أَن الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا سُئِلَ عَنهُ فِي " علله " فَقَالَ : رُوِيَ مَرْفُوعا وموقوفًا ، وَالْمَوْقُوف أصح ، وَقَالَ الْعقيلِيّ فِي " الضُّعَفَاء " بعد رِوَايَته لَهُ : لَا يعرف هَذَا الحَدِيث إِلَّا بعلي بن ظبْيَان ، وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى : مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي " علله " : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن هَذَا [ الحَدِيث فَقَالَ أَبُو زرْعَة ] : حَدِيث بَاطِل . وَامْتنع من قِرَاءَته ، وَقَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى ابْن عمر ، وَقَالَ عبد الْحق : إِسْنَاد الرّفْع ضَعِيف ، وَالصَّحِيح الْوَقْف . وَبَين ذَلِك ابْن الْقطَّان فِي " علله " مُوَافقا لَهُ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جماعات مَرْفُوعا ، وَالصَّحِيح مَوْقُوف كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر مُرْسلا ؛ فَرَوَاهُ عَن أبي قلَابَة : " أَن رجلا أعتق عبدا لَهُ عَن دبر ، فَجعله النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من الثُّلُث " ، ثمَّ رَوَى عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه [9/737] " أَنه كَانَ يَجعله من الثُّلُث " ، وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ : " يعْتق من ثلثه " ، وَعَن شُرَيْح وَإِبْرَاهِيم مثل ذَلِك . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي " سنَنه " ، عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة ، عَن عَلّي بن ظبْيَان كَمَا تقدم مَرْفُوعا وَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَا أصل لَهُ . قَالَ : وَقَالَ عُثْمَان بن أبي شيبَة : هَذَا الحَدِيث خطأ . قلت : وَمُرَادهما طَريقَة الرّفْع ؛ فَإِن طَريقَة الْوَقْف صَحِيحَة كَمَا تقدم عَن الْحفاظ ، وَوَقع فِي " الْهِدَايَة " عَلَى مَذْهَب أبي حنيفَة زِيَادَة غَرِيبَة فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ بعد : " لَا يُبَاع وَلَا يُوهب " : " وَلَا يُورث " وَهَذِه الْأَخِيرَة غَرِيبَة ، هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى الْحَدِيثين .
|