الثَّانِي‏ : إِذَا قَرَأَ الْقَارِئُ عَلَى الشَّيْخِ قَائِلًا : " ‏أَخْبَرَكَ فُلَانٌ ، أَوْ‏ قُلْتَ : أَخْبَرَنَا فُلَانٌ " ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَالشَّيْخُ سَاكِتٌ ، مُصْغٍ إِلَيْهِ ، فَاهِمٌ لِذَلِكَ ، غَيْرُ مُنْكِرٍ لَهُ ، فَهَذَا كَافٍ فِي ذَلِكَ‏ . ‏
[1/142] وَاشْتَرَطَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ إِقْرَارَ الشَّيْخِ نُطْقًا ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ ‏أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ‏ ، وَ‏أَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ‏ ، و‏َأَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ‏ مِنَ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيِّينَ‏ . ‏ قَالَ أَبُو نَصْرٍ‏ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ ( ‏حَدَّثَنِي‏ ) ، أَوْ ( ‏أَخْبَرَنِي‏ ) ، وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ رِوَايَتَهُ عَنْهُ قَالَ : ‏قَرَأْتُ عَلَيْهِ ، أَوْ‏ : قُرِئَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَسْمَعُ‏ . ‏
وَفِي حِكَايَةِ بَعْضِ الْمُصَنِّفِينَ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ‏ أَنَّ بَعْضَ الظَّاهِرِيَّةِ شَرَطَ إِقْرَارَ الشَّيْخِ عِنْدَ تَمَامِ السَّمَاعِ‏ : بِأَنْ يَقُولَ الْقَارِئُ لِلشَّيْخِ " هُوَ كَمَا قَرَأْتُهُ عَلَيْكَ ؟ " ، فَيَقُولُ‏ : نَعَمْ . ‏
وَالصَّحِيحُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ ، وَأَنَّ سُكُوتَ الشَّيْخِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ نَازِلٌ مَنْزِلَةَ تَصْرِيحِهِ بِتَصْدِيقِ الْقَارِئِ ، اكْتِفَاءً بِالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ‏ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَالْفُقَهَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏