[1/169] الثَّانِي‏ : الْمُنَاوَلَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الْإِجَازَةِ :
بِأَنْ يُنَاوِلَهُ الْكِتَابَ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَوَّلًا ، وَيَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ : " ‏هَذَا مِنْ حَدِيثِي ، أَوْ‏ مِنْ سَمَاعَاتِي‏ " وَلَا يَقُولُ : " ‏ارْوِهِ عَنِّي ، أَوْ‏ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي‏ " وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ مُنَاوَلَةٌ مُخْتَلَّةٌ ، لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا ، وَعَابَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَالْأُصُولِيِّينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ أَجَازُوهَا وَسَوَّغُوا الرِّوَايَةَ بِهَا‏
. ‏
وَحَكَى ‏الْخَطيِبُ‏ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ‏ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهَا ، وَأَجَازُوا الرِّوَايَةَ بِهَا ، وَسَنَذْكُرُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَوْلَ مَنْ أَجَازَ الرِّوَايَةَ بِمُجَرَّدِ إِعْلَامِ الشَّيْخِ الطَّالِبِ‏ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ سَمَاعُهُ مِنْ فُلَانٍ . وَهَذَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَيَتَرَجَّحُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمُنَاوَلَةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ إِشْعَارٍ بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏