|
الثَّامِنُ : يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ لَا يَرْوِيَ حَدِيثَهُ بِقِرَاءَةِ لَحَّانٍ ، أَوْ مُصَحِّفٍ . رُوِّينَا عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ : " جَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ عَنِ الْأَصْلِ مُعْرَبَةً " . وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي الْفُرَاوِيُّ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ - قَالَ : أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو جَدِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ ، أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ، أَنَا الْإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ حَمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيُّ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : أَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّنْجِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى طَالِبِ الْعِلْمِ ، إِذَا لَمْ يَعْرِفِ النَّحْوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ ، فَمَهْمَا رَوَيْتَ عَنْهُ وَلَحَنْتَ فِيهِ كَذَبْتَ عَلَيْهِ . قُلْتُ : فَحَقَّ عَلَى طَالِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنَ النَّحْوِ ، وَاللُّغَةِ مَا [1/218] يَتَخَلَّصُ بِهِ مِنْ شَيْنِ اللَّحْنِ ، وَالتَّحْرِيفِ ، وَمَعَرَّتِهِمَا . رُوِّينَا عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : " مَنْ طَلَبِ الْحَدِيثَ ، وَلَمْ يُبْصِرِ الْعَرَبِيَّةَ فَمَثَلُهُ مَثَلُ رَجُلٍ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ لَيْسَ لَهُ رَأْسٌ " ، أَوْ كَمَا قَالَ . وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : " مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْحَدِيثَ ، وَلَا يَعْرِفُ النَّحْوَ مَثَلُ الْحِمَارِ عَلَيْهِ مِخْلَاةٌ لَا شَعِيرَ فِيهَا " . وَأَمَّا التَّصْحِيفُ : فَسَبِيلُ السَّلَامَةِ مِنْهُ الْأَخْذُ مِنْ أَفْوَاهِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالضَّبْطُ ، فَإِنَّ مَنْ حُرِمَ ذَلِكَ وَكَانَ أَخْذُهُ وَتَعَلُّمُهُ مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ ، كَانَ مِنْ شَأْنِهِ التَّحْرِيفُ ، وَلَمْ يُفْلِتْ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّصْحِيفِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
|