[1/234] التَّاسِعَ عَشَرَ‏ : إِذَا كَانَ سَمَاعُهُ عَلَى صِفَةٍ فِيهَا بَعْضُ الْوَهْنِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَهَا فِي حَالَةِ الرِّوَايَةِ ، فَإِنَّ فِي إِغْفَالِهَا نَوْعًا مِنَ التَّدْلِيسِ ، وَفِيمَا مَضَى لَنَا أَمْثِلَةٌ لِذَلِكَ‏ . ‏
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ‏ مَا إِذَا حَدَّثَهُ الْمُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ فِي حَالَةِ الْمُذَاكَرَةِ ، فَلْيَقُلْ : ( ‏حَدَّثَنَا فُلَانٌ مُذَاكَرَةً‏ ) ، أَوْ ( ‏حَدَّثَنَاهُ فِي الْمُذَاكَرَةِ‏ ) ، فَقَدْ كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ مُتَقَدِّمِ الْعُلَمَاءِ يَفْعَلُ ذَلِكَ‏ . ‏ وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِهِمْ يَمْنَعُونَ مِنْ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُمْ فِي الْمُذَاكَرَةِ شَيْءٌ ، مِنْهُمْ : ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ‏ ، وَ‏‏أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ‏ ، وَرُوِّينَاهُ عَنِ ‏ابنِ الْمُبَارَكِ‏ ، وَغَيْرِهِ‏ . ‏ وَذَلِكَ لِمَا قَدْ يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْمُسَاهَلَةِ ، مَعَ أَنَّ الْحِفْظَ خَوَّانٌ ، وَلِذَلِكَ امْتَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْحُفَّاظِ مِنْ رِوَايَةِ مَا يَحْفَظُونَهُ إِلَّا مِنْ كُتُبِهِمْ ، مِنْهُمْ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ‏ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏