النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ : مَعْرِفَةُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي وَالنَّازِلِ
أَصْلُ الْإِسْنَادِ أَوَّلًا‏ : خَصِيصَةٌ فَاضِلَةٌ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَسُنَّةٌ بَالِغَةٌ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ‏ . ‏
رُوِّينَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ [1/256] ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ‏ : " الْإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ ، لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ‏ " . ‏
وَطَلَبُ الْعُلُوِّ فِيهِ سُنَّةٌ أَيْضًا ، وَلِذَلِكَ اسْتُحِبَّتِ الرِّحْلَةُ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ‏ . ‏
قَالَ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي سُنَّةٌ عَمَّنْ سَلَفَ‏ " . ‏
وَقَدْ رُوِّينَا‏ : أَنَّ ‏يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ‏ : " مَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ‏ : " بَيْتٌ خَالِي ، وَإِسْنَادٌ عَالِي‏ " . ‏
قُلْتُ‏ : الْعُلُوُّ يُبْعِدُ الْإِسْنَادَ مِنَ الْخَلَلِ ، لِأَنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ رِجَالِهِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ الْخَلَلُ مِنْ جِهَتِهِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا ، فَفِي قِلَّتِهِمْ قِلَّةُ جِهَاتِ الْخَلَلِ ، وَفِي كَثْرَتِهِمْ كَثْرَةُ جِهَاتِ الْخَلَلِ ، وَهَذَا جَلِيٌّ وَاضِحٌ‏ . ‏