والثَّاني : وهو ما سَقَطَ مِن آخِرِهِ مَن بعدَ التَّابعيِّ هو المُرْسَلُ :
وصورَتُه أَنْ يقولَ التابعيُّ سواءٌ كانَ كبيرًا أم صغيرًا قالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كذا ، أو فعَلَ كذا ، أو فُعِلَ بحضرتِه كذا ، ونحوُ ذلك .
وإِنَّما ذُكِرَ في قسمِ المَردودِ للجَهْلِ بحالِ المحذوفِ ؛ لأَنَّه يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ صحابيًّا ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ تابعيًّا ، وعلى الثَّاني يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ ضَعيفًا ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ ثقةً ، وعلى الثَّاني يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ حَمَلَ عن صحابيٍّ ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ حَمَلَ عن تابعيٍّ آخَرَ ، وعلى الثَّاني فيعودُ الاحتمالُ السَّابقُ ، ويتعدَّدُ أَمَّا بالتَّجويزِ العقليِّ فإِلى ما لا نهايةَ لهُ ، وأَمَّا بالاستقراءِ فإِلى ستَّةٍ أَو سبعةٍ ، وهو أَكثرُ ما وُجِدَ مِن روايةِ بعضِ التَّابعينَ عن بعضٍ .
[1/83] فإِنْ عُرِفَ مِن عادةِ التَّابعيِّ أَنَّه لا يُرسِلُ إِلَّا عن ثِقةٍ ؛ فذهَبَ جُمهورُ المحُدِّثينَ إِلى التوقُّفِ ؛ لبقاءِ الاحتمالِ ، وهُو أَحدُ قولَيْ أَحمدَ .
وثانيهِما – وهُو قولُ المالِكيِّينَ والكوفيِّينَ – يُقْبَلُ مُطْلقًا .
وقالَ الشَّافِعيُّ : يُقْبَلُ إِنِ اعْتَضَدَ بمجيئِهِ مِن وجْهٍ آخَرَ يُبايِنُ الطُّرُيقَ الأولى مُسْنَدًا كانَ أَو مُرْسَلًا ؛ ليرجَّحَ احتمالُ كونِ المحذوفِ ثقةً في نفسِ الأمرِ .
ونقلَ أَبو بكرٍ الرَّازيُّ مِن الحنفيَّةِ وأبو الوليدِ الباجِيُّ مِن المالِكيَّةِ أَنَّ الرَّاويَ إِذا كانَ يُرْسِلُ عنِ الثِّقاتِ وغيرِهم لا يُقْبَل مُرسَلُه اتِّفاقًا .